المقريزي
189
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وستين وثلاث مائة ، وكانت مدّة خلافته بالمغرب وديار مصر ثلاثا وعشرين سنة وعشرة أيام . وهو أوّل الخلفاء الفاطميين بمصر وإليه تنسب القاهرة المعزّيّة ؛ لأنّ عبده جوهرا القائد بناها حسب ما رسم له كما ذكر في خبر بنائها « 1 » . وكان المعزّ عالما فاضلا جوادا حسن السيرة ، منصفا للرعية ، مغرما بالنّجوم ، أقيمت له الدّعوة بالمغرب كلّه وديار مصر والشّام والحرمين وبعض أعمال العراق . وقام من بعده ابنه « العزيز باللّه أبو منصور نزار » ، فأقام في الخلافة إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا ، ومات وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما ، في الثامن والعشرين من رجب سنة ستّ وثمانين وثلاث مائة ، بمدينة بلبيس وحمل إلى القاهرة . وقام من بعده ابنه « الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ المنصور » ، وكانت مدّة خلافته إلى أن فقد خمسا وعشرين سنة وشهرا ، وفقد وعمره ستّ وثلاثون سنة وسبعة أشهر في ليلة السابع والعشرين من شوّال سنة إحدى عشرة وأربع مائة . وقد بسطت خبر العزيز والحاكم عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب « 2 » . وقام من بعده ابنه « الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبو الحسن عليّ » بن الحاكم بأمر اللّه . ولد بالقاهرة يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان سنة خمس وتسعين وثلاث مائة ، وبويع له بالخلافة يوم عيد النّحر سنة إحدى عشرة وأربع مائة وعمره ستّ عشرة سنة « 3 » . فخرج إلى صلاة العيد وعلى رأسه المظلّة وحوله العساكر ، وصلّى بالنّاس في المصلّى ، وعاد فكتب بخلافته إلى الأعمال « 4 » . وشرب الخمر ورخّص فيه للنّاس ، وفي سماع الغناء وشرب الفقّاع ، وأكل الملوخيا وجميع الأسماك ، فأقبل النّاس على اللّهو « 5 » .
--> ( 1 ) فيما يلي 212 - 222 . ( 2 ) انظر ترجمة العزيز باللّه والحاكم بأمر اللّه مفصّلّة فيما يلي 2 : 284 - 289 . ( 3 ) الظاهر لإعزاز دين اللّه الإمام الفاطمي الرابع في مصر ، وأهم مصادر ترجمته كتاب « أخبار مصر » للمسبّحي الذي عاصره وكان يحضر مجالسه ، والجزء الأربعون من كتابه الذي وصل إلينا مليء بالأخبار عن الظاهر في سنتي 414 و 415 ه وانظر كذلك ، ابن ظافر : أخبار الدول المنقطعة 63 - 66 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 : 407 - 408 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 196 - 209 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 22 : 237 - 239 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 124 - 183 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 247 - 283 . ( 4 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 124 . ( 5 ) نفسه 2 : 129 ، وذلك في سنة ثمان عشرة وأربع مائة .