المقريزي
167
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال القضاعيّ : الموقف كان فضاء لأمّ عبد اللّه بنت « a » مسلمة بن مخلد ، فتصدّقت به على المسلمين ، فكان موقفا تباع فيه الدّواب ، ثم ملك بعد « 1 » . وقد ذكرته في الظّاهر - يعني في خطط أهل الظّاهر - فإنّ الموقف من جملة خطّه « b » أهل الظّاهر . وقال ابن المتوّج : بقعة خطّ الصّفا ، هذا الخطّ دثر جميعه ولم يبق له أثر ، وهو قبلي الفسطاط أوّله بجوار المصنع . وخطّ الطّحّانين / أدركته كان صفّين طواحين متلاصقة متّصلة من درب الصّفاء إلى كوم الجارح ، وأدركت به جماعة من أكابر المصريين أكثرهم عدول ، وكان المارّ بين هذين الصّفّين لا يسمع حديث رفيقه إذا حدّثه لقوّة دوران الطّواحين ، وكان من جملتها طاحون واحد فيه سبعة أحجار ؛ دثر جميع ذلك ولم يبق له أثر . قال : وبقعة درب الصّفا هو الدّرب الذي كان باب مصر ، وقيل : إنّه كان بظاهره سوق يوسف - عليه السّلام - وكان بابا « c » كبيرا ببرجين « c » يعلوهما عقد كبير ، وهو بعتبة كبيرة سفلى من صوّان ، وكان بجوار المصنع الخراب الموجود الآن ، وكان حول المصنع عمد رخام بدائره حاملة لساباط « d » يعلوه مسجد معلّق ؛ هدم ذلك جميعه في ولاية سيف الدين المعروف بابن أسبا « e » سلار « 2 » ، والي مصر في الدولة الظّاهرية « f » بيبرس . وهذا الدّرب يسلك منه إلى درب الصّفاء والطّحّانين « 3 » . قال كاتبه « g » : كان هذا الباب المذكور أحد أبواب مدينة مصر ، وبابها الآخر من ناحية السّاحل الذي موضعه اليوم باب مصر بجوار الكبارة . وأنا أدركت آثار درب « h » الصّفا المذكور والمصنع الخراب ، وكان يصبّ فيه الماء للسّبيل ، وهو قريب من كوم الجارح . وسيأتي ذكر كوم الجارح في ذكر الكيمان من هذا الكتاب إن شاء اللّه « 4 » .
--> ( a ) بولاق : بن . ( b ) بولاق : خطط . ( c - c ) بولاق : بابا بمصراعين . ( d ) بولاق : الساباط . ( e ) ساقطة من بولاق . ( f ) بولاق : دولة الظاهر . ( g ) بولاق : مؤلفه رحمه اللّه . ( h ) بولاق : باب . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 34 . ( 2 ) حاشية بخط المؤلّف : « الأمير سيف الدين أبو بكر ابن أسباسلار متولى مصر مات يوم الأحد سابع عشرين ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وستّ مائة ، فولّى الملك المنصور قلاوون ولاية مصر بعده الأمير علاء الدين أيبك الفخري » . ( 3 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 28 . ( 4 ) أحال المقريزي في مواضع كثيرة إلى فصل خاص عن الكيمان ، ولكنه لا يوجد فيما وصل إلينا من الكتاب .