المقريزي

159

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فلمّا خربت مصر بحريق شاور بن مجير إياها ، صار هذا الكوم من حينئذ وعرف بكوم المشانيق ، فإنّه كان يشنق بأعلاه أرباب الجرائم « 1 » ، ثم بنى النّاس فوقه دورا فعرف إلى يومنا هذا بكوم الكبارة . وكان يقال لما بين سوق المعاريج وهذا الكوم لمّا كان ساحل النّيل « القالوص » . قال القضاعيّ : رأيت بخطّ جماعة من العلماء « القالوص » بألف ، والذي يكتب في هذا الزّمان « القلوص » بحذف الألف . فأمّا القلوص بحذف الألف فهي من الإبل والنّعام الشّابّة ، وجمعها قلص وقلاص وقلائص . والقلوص من الحبارى الأنثى الصغيرة « 2 » . فلعلّ هذا المكان سمّي بالقلوص لأنّه في مقابلة الجمل الذي كان على باب الرّيحان ، الذي يأتي ذكره في عجائب مصر « 3 » . وأمّا « القالوص » بالألف فهي كلمة رومية ، ومعناها بالعربية « مرحبا بك » ، ولعلّ الرّوم كانوا يصفّقون لراكب هذا الجمل ، ويقولون هذه الكلمة على عادتهم « 4 » . وقال ابن المتوّج : والسّاحل القديم أوّله من باب مصر المذكور - يعني المجاور للكبارة - وإلى المعاريج جميعه كان بحرا يجري فيه ماء النّيل ، وقيل : إنّ سوق المعاريج كان موردة سوق السّمك « 5 » ، يعني ما ذكره القضاعيّ من أنّه كان يعرف بساحل البوري ثم عرف بالمعاريج الجديد . قال ابن المتوّج : ونقل أنّ بستان الجرف المقابل لبستان حوض ابن كيسان « a » كان مكانه بحر النّيل وأنّ الجرف ربا فيه ونقل أنّ بستان ابن كيسان « a » كان صناعة العمارة . وأدركت أنا فيه بابها ، ورأيت زريبة من ركن المسجد المجاور للحوض من غربيه تتّصل إلى قبالة مسجد العادل الذي بمراغة الدّواب الآن . قال كاتبه « b » : بستان الجرف يعرف بذلك إلى اليوم ، وهو على يمنة من سلك إلى مصر من طريق المراغة ، وهو جار في وقف الخانقاه ، التي تعرف بالواصلة ، بين الزّقاقين . وحوض ابن كيسان يعرف اليوم بحوض الطّواشي تجاه غيط الجرف المذكور ، يجاوره بستان ابن كيسان الذي صار صناعة - وقد ذكر خبر هذه الصّناعة عند ذكر مناظر الخلفاء « 6 » - ويعرف بستان ابن كيسان

--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : مؤلفه رحمه اللّه . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 53 . ( 2 ) انظر الفيروز أبادي : القاموس المحيط 811 . ( 3 ) تقدم هذا الخبر عند ذكر عجائب مصر 1 : 85 . ( 4 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 35 . ( 5 ) نفسه 4 : 77 . ( 6 ) فيما يلي 570 .