المقريزي

156

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

التي تقام فيها الجمعة بمصر وظاهرها من الجزيرة والقرافة أربعة عشر جامعا ، ومن المساجد أربع مائة وثمانين مسجدا ، ومن المدارس سبع عشرة مدرسة ، ومن الزّوايا ثماني زوايا ، ومن الرّبط التي بمصر والقرافة بضعا وأربعين رباطا ، ومن الأحباس والأوقاف كثيرا ، ومن الحمّامات بضعا وسبعين حمّاما ، ومن الكنائس وديارات النّصارى ثلاثين ما بين دير وكنيسة . وقد باد أكثر ما ذكره ودثر ، وسيرد ما قاله من ذلك في مواضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . « a » فأمّا هاهنا فإنّي ذاكر إن شاء اللّه جملة ما عليه الحال في مدينة مصر « a » ، فأقول « b » « 1 » : إنّ مدينة مصر محدودة الآن بحدود أربعة : فحدّها الشرقيّ اليوم من قلعة الجبل وأنت آخذ إلى باب القرافة ، فتمرّ من داخل السّور الفاصل بين القرافة ومصر إلى كوم الجارح ، وتمرّ من كوم الجارح وتجعل كيمان مصر كلها عن يمينك حتى تنتهي إلى الرّصد حيث أوّل بركة الحبش ؛ فهذا طول مصر من جهة الشّرق « c » ، وكان يقال لهذه الجهة « عمل فوق » « 2 » . وحدّها الغربي من قناطر السّباع خارج القاهرة إلى موردة الحلفاء ، وتأخذ على شاطئ النّيل إلى دير الطّين ، فهذا أيضا طولها من جهة الغرب . وحدّها القبليّ من شاطئ النّيل بدير الطّين حيث ينتهي الحدّ الغربي ، إلى بركة الحبش تحت الرّصد حيث انتهى الحدّ الشّرقي ، فهذا عرض مصر من جهة الجنوب التي تسمّيها أهل مصر الجهة القبليّة . وحدّها البحري من قناطر السّباع ، حيث ابتداء الحدّ الغربي ، إلى قلعة الجبل حيث ابتداء الحدّ الشرقي ، فهذا عرض مصر من جهة الشّمال التي تعرف بمصر بالجهة البحريّة « 3 » . وما بين هذه الجهات الأربع فإنّه يطلق عليه الآن « مصر » ، فيكون أوّل عرض مصر في الغرب بحر النّيل ، وآخر عرضها في الشرق أوّل القرافة ، وأوّل طولها من قناطر السّباع ، وآخره بركة

--> ( a - a ) ساقط من بولاق . ( b ) في المسودة : ذكر ابن المتوج . ( c ) بولاق : المشرق والمثبت من المسودة . كبيرة من هذه المطابخ وهي عامرة إلى سنة ستّ وثمان مائة التي كانت منها وهلم جرّا الحوادث والفتن ، فتعطّلت من حينئذ لفساد رجال الدّولة وبقيت قائمة ثم خربت في سنة إحدى وعشرين وثمان مائة وأخذت أنقاضها في مباشرة الصّاحب بدر الدّين حسن بن نصر اللّه نظر الخاصّ » . ( 1 ) النص التالي هو بقية كلام ابن المتوّج حيث نقله المقريزي في المسودة 15 منسوبا إليه ، وفي المبيضة اعتمد عليه وعدّل فيه بالإضافة والحذف وبدأه بلفظ : فأقول . ( 2 ) انظر عن عمل فوق فيما تقدم 39 ه 2 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 1 : 37 .