المقريزي

133

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذكر الآثار الواردة في خراب مصر روى قاسم بن أصبغ « 1 » ، عن كعب الأحبار ، قال : الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة ، والكوفة آمنة من الخراب حتى تكون الملحمة ، ولا يخرج الدّجّال حتى تفتح القسطنطينيّة . وعن وهب بن منبّه أنّه قال : الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينيّة ، وأرمينيّة آمنة من الخراب حتى تخرب مصر ، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الكوفة ، ولا تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة ، فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينيّة على يدي رجل من بني هاشم « 2 » . وخراب الأندلس من قبل الزّنج ، وخراب إفريقيّة من قبل الأندلس ، وخراب مصر من انقطاع النّيل واختلاف الجيوش فيها ، وخراب العراق من قبل الجوع والسّيف ، وخراب الكوفة من قبل عدوّ من ورائهم يخفرهم حتى لا يستطيعوا أن يشربوا من الفرات قطرة ، وخراب البصرة من قبل الغرق ، وخراب الأبلّة من قبل عدوّ يخفرهم مرّة برّا ومرّة بحرا ، وخراب الرّيّ من قبل الدّيلم ، وخراب خراسان من قبل التّبت ، وخراب التّبت من قبل الصّين ، وخراب الصّين من قبل الهند ، وخراب اليمن من قبل الجراد والسّلطان ، وخراب مكّة من قبل الحبشة ، وخراب المدينة من قبل الجوع . وفي رواية : وخراب أرمينيّة من قبل الرّجف والصّواعق ، وخراب الأندلس وخراب الجزيرة من سنابك الخيل واختلاف الجيوش . وعن عبد اللّه بن الصّامت قال : إنّ أسرع الأرضين خرابا للبصرة ومصر ؛ فقيل له : وما يخرّبهما وفيهما عيون الرّجال والأموال ؟ فقال : يخرّبهما القتل الأحمر والجوع الأغبر كأنّي بالبصرة كأنّها نعامة جاثمة ، وأمّا مصر فإنّ نيلها ينضب ( أو قال ييبس ) فيكون ذلك خرابها . وعن الأوزاعي : إذا دخل أصحاب الرّايات الصّفر مصر ، فلتحفر أهل الشّام أسرابا تحت الأرض . وعن كعب : علامة خروج المهدي ألوية تقبل من قبل المغرب عليها رجل من كندة

--> ( 1 ) قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف الأندلسي القرطبي مولى الوليد بن عبد الملك الأموي البيّاني ( نسبة إلى بيّانة محلة في قرطبة ) ، كان مسند عصره بالأندلس وحافظه ومحدثه ، وإماما من أئمة العلم ، توفي بقرطبة سنة 340 ه / 951 م ( ابن الفرضي : تاريخ علماء الأندلس 1 : 364 - 367 ؛ الحميدي : جذوة المقتبس 311 - 312 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 16 : 236 - 237 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 15 : 472 - 474 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 24 : 114 - 115 ) . ( 2 ) انظر فيما تقدم 81 عن كعب الأحبار .