المقريزي
123
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال الشّريف أبو عبد اللّه محمد بن أسعد الجوّاني النّسّابة في كتاب « النّقط على كتاب « a » الخطط » : سمعت الأمير تأييد الدّولة تميم بن محمد ، المعروف بالصّمصام ، يقول في سنة تسع وثلاثين وخمس مائة : « حدّثني « b » القاضي أبو الحسين عليّ بن الحسين الخلعيّ ، عن القاضي أبي عبد اللّه القضاعيّ ، قال : كان في مصر الفسطاط من المساجد ستّة وثلاثون ألف مسجد « 1 » ، وثمانية آلاف شارع مسلوك ، وألف ومائة وسبعون حمّاما ، وأنّ حمّام جنادة في القرافة ما كان يتوصّل إليها إلّا بعد عناء من الزّحام ، وأنّ قبالتها في كلّ يوم جمعة خمس مائة درهم » . وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعيّ في كتاب « الخطط » : إنّه طلب لقطر النّدى ابنة خمارويه بن أحمد بن طولون ألف تكّة بعشرة آلاف دينار ، من أثمان كلّ تكّة بعشرة دنانير ، فوجدت في السّوق في أيسر وقت وبأهون سعي « 2 » . وذكر عن القاضي أبي عبيد أنّه لمّا صرف عن قضاء مصر ، كان في المودع مائة ألف دينار ، وأنّ فائقا مولى أحمد بن طولون اشترى دارا بعشرين ألف دينار ، وسلّم الثّمن إلى البائعين وأجّلهم شهرين ؛ فلمّا انقضى الأجل ، سمع فائق صياحا عظيما وبكاء ، فسأل عن ذلك ، فقيل هم الذين باعوا الدار ، فدعاهم وسألهم عن ذلك ، فقالوا : إنّما نبكي على جوارك . فأطرق وأمر بالكتب فردّت عليهم ، ووهب لهم الثّمن ، وركب إلى أحمد بن طولون فأخبره ، فاستصوب رأيه واستحسن فعله . ويقال إنّه كان لفائق ثلاث مائة فرشة ، كلّ فرشة لحظيّة مثمّنة . وأنّ دار الحرم بناها خمارويه لحرمه ، وكان أبوه اشتراها له ، فقام عليه الثّمن وأجرة الصّنّاع والبناء بسبع مائة ألف دينار . وأنّ عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا الحسيني دخل الجامع ، فلم يحد مكانا في الصّفّ الأوّل ، فوقف في الصّف الثاني ، فالتفت أبو حفص بن الجلّاب ، فلمّا رآه تأخّر ، وتقدّم الشّريف مكانه ، فكافأه على ذلك بنعمة حملها إليه ودار ابتاعها له ، ونقل أهله إليها بعد أن كساهم وحلّاهم .
--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : وحدثني . وفاة كافور ، النويري : نهاية الأرب 28 : 59 - 60 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 3 : 344 ، 1 : 536 ، 537 ؛ أبا المحاسن : النجوم 4 : 10 ، 21 ؛ Bianquis , Th . , « L'acte de succession de K fur dapres Maqrisi » , An . Isl XII ( 1974 ) , pp . 263 - 69 ( 1 ) فيما يلي 2 : 409 . ( 2 ) فيما تقدم 95 .