المقريزي

121

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وسار المتّقي للّه إلى بلاد الشّام ومعه بنو حمدان ، فسار الإخشيد لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وثلاثين ، واستخلف أخاه الحسن ، فلقي المتّقي ، ثم رجع فنزل البستان لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين . وخلع المتّقي ، وبويع عبد اللّه المستكفي لسبع خلون من جمادى الآخرة ، فأقرّ الإخشيد « 1 » . وبعث الإخشيد بحانك وكافور في الجيوش إلى الشّام ، ثم خرج لخمس خلون من شعبان سنة ستّ وثلاثين ، واستخلف أخاه الحسن . فلقي عليّ بن عبد اللّه بن حمدان بأرض قنّسرين وحاربه ، ومضى فأخذ منه حلب . وخلع المستكفي ، ودعي للمطيع للّه الفضل بن جعفر في شوّال سنة أربع وثلاثين ، فأقرّ الإخشيد إلى أن مات بدمشق يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجّة « 2 » . فولي بعده ابنه أونوجور أبو القاسم باستخلافه إيّاه ، وقبض على أبي بكر محمد بن عليّ بن مقاتل في ثالث المحرّم سنة خمس وثلاثين ، وجعل مكانه على الخراج محمد بن علي الماذرائي ، وقدم العسكر من الشّام أوّل صفر . فلم يزل أونوجور واليا إلى أن مات لسبع خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاث مائة ، وحمل إلى القدس فدفن عند أبيه . وكان كافور متحكّما في أيّامه ، ويطلق له في السنة أربع مائة ألف دينار ، فلمّا مات قوي كافور ، وكانت ولايته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر . فأقام كافور أخاه عليّ بن الإخشيد أبا الحسن لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة ، فأقرّه المطيع للّه على الحرب والخراج بمصر والشّام والحرمين ، وصار خليفته على ذلك كافور غلام أبيه ، وأطلق له ما كان يطلق لأخيه في كلّ سنة . وفي سنة إحدى وخمسين ترفّع السّعر ، واضطربت الإسكندرية والبحيرة بسبب المغاربة الواردين إليها ، وتزايد الغلاء ، وعزّ وجود القمح . وقدم القرمطيّ إلى الشّام في سنة ثلاث وخمسين ، وقلّ ماء النّيل ، ونهبت ضياع مصر ، وتزايد الغلاء . وسار / ملك النّوبة إلى أسوان ، ووصل إلى إخميم ، فقتل ونهب وأحرق ، واشتدّ اضطراب الأعمال .

--> ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 309 . ( 2 ) نفسه 310 ، وجاء هنا على هامش نسخة ولاة مصر : « إلى هنا انتهى ما كتبه أبو عمر وأخر سته المنيّة قبل إكماله . قال ذلك ابن زولاق في أوّل كتابه « أخبار قضاة مصر » . وما بعد ذلك ليس من كلام أبي عمر » ! ويختلف النص بعد ذلك بين المقريزي وما ورد في بقية كتاب أبي عمر الكندي ، واعتمد المقريزي على ما أورده ابن زولاق من أخبار الإخشيديين .