المقريزي

117

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وملك أصحاب المهدي الفيّوم وجزيرة الأشمونين ، فقدم جنّي الخادم من بغداد في عسكر آخر ذي الحجّة ، فعسكر بالجيزة ، فكانت حروب مع أصحاب المهدي بالفيّوم والإسكندرية ، ورجع أبو القاسم بن المهدي إلى برقة « 1 » . وصرف تكين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأوّل سنة تسع وثلاث مائة « 2 » . فولّى مؤنس أبا قابوس محمود بن حمك « a » ، فأقام ثلاثة أيام وعزله ، وردّ تكين لخمس بقين من ربيع الأوّل ، ثم صرفه بعد أربعة أيام وأخرجه إلى الشّام في أربعة آلاف من أهل الدّيوان « 3 » . ثم ولي هلال بن بدر من قبل المقتدر على الصّلاة ، فدخل لستّ خلون من ربيع الآخر ، وخرج مؤنس لثمان عشرة خلت منه ومعه ابن حمك « a » ، فشغب الجند على هلال ، وخرجوا إلى منية الأصبغ ومعهم محمد بن طاهر صاحب الشّرط ، فكثر النّهب والقتل والفساد بمصر ، إلى أن صرف عنها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاث مائة ، وخرج في نفر من أصحابه « 4 » . فولي أحمد بن كيغلغ من قبل المقتدر على الصّلاة ، وقدم ابنه أبو العبّاس خليفة له أوّل جمادى الأولى ، ثم قدم ومعه محمد بن الحسين بن عبد الوهّاب الماذرائي على الخراج في رجب ، فأحضرا الجند ووضعا العطاء ، وأسقطا كثيرا من الرجّالة - وكان ذلك بمنية الأصبغ - فثار الرجّالة به ، ففرّ إلى فاقّوس ، وأدخل الماذرائي إلى المدينة لثمان خلون من شوّال ، وأقام ابن كيغلغ بفاقّوس إلى أن صرف بقدوم رسول تكين في ثالث ذي القعدة « 5 » . فولي تكين المرّة الثّالثة من قبل المقتدر على الصّلاة ، وخلفه ابن منجور إلى أن قدم يوم عاشوراء سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة ، فأسقط كثيرا من الرجّالة - وكانوا أهل الشّرّ والنّهب - ونادى ببراءة الذّمّة ممّن أقام منهم بالفسطاط « 6 » . وصلّى الجمعة في دار الإمارة بالعسكر . وترك حضور الجمعة في مسجد العسكر والمسجد الجامع العتيق في سنة سبع عشرة ، ولم يصلّ قبله أحد من الأمراء في دار الإمارة الجمعة « 7 » .

--> ( a ) بولاق : حمل . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 294 ، 295 . ( 2 ) نفسه 295 . ( 3 ) نفسه 295 ، 296 . ( 4 ) نفسه 296 ، 297 . ( 5 ) نفسه 297 . ( 6 ) نفسه 298 . ( 7 ) نفسه 298 .