المقريزي
66
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان ظالما غاشما ، سمعه اللّيث بن سعد يقرأ في خطبته إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [ الآية 29 سورة الكهف ] ، فقال اللّيث : اللّهمّ لا تقه منها « a » « 1 » . ثم ولي عسّامة بن عمرو باستخلاف موسى بن مصعب ، وبعث إلى دحية جيشا مع أخيه بكّار بن عمرو ، فحارب يوسف بن نصير وهو على جيش دحية ، فتطاعنا ، ووضع يوسف الرّمح في خاصرة بكّار ، ووضع بكّار الرّمح في خاصرة يوسف ، فقتلا معا ، ورجع الجيشان منهزمين وذلك في ذي الحجّة « 2 » . وصرف عسّامة ، لثلاث عشرة خلت من ذي الحجّة ، بكتاب ورد عليه من الفضل بن صالح بأنّه ولي مصر وقد استخلفه ، فخلعه إلى سلخ المحرّم سنة تسع وستين ومائة « 3 » . ثم قدم الفضل بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، سلخ المحرّم المذكور ، في جيوش الشّام . ومات المهديّ في المحرّم هذا ، وبويع موسى الهادي ، فأقرّ الفضل « 4 » . وقدم ومصر تضطرم « b » من أهل الحوف ومن خروج دحية ، فإنّ النّاس كانوا قد كاتبوه ودعوه ، فسيّر العساكر حتى هزم دحية وأسر وسيق إلى الفسطاط ، فضربت عنقه وصلب في جمادى الآخرة سنة تسع وستين . فكان الفضل يقول : أنا أولى النّاس بولاية مصر ، لقيامي في أمر دحية وقد عجز عنه غيري ، فعزل وندم على قتل دحية . والفضل هو الذي بنى الجامع بالعسكر في سنة تسع وستين ، فكانوا يجمعون فيه « 5 » . ثم ولي عليّ بن سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس ، من قبل الهادي ، على الصّلاة والخراج ، فدخل في سنة تسع وستين ومائة . ومات الهادي للنصف من ربيع الأوّل سنة سبعين ومائة ، وبويع هارون بن محمد الرّشيد ، فأقرّ عليّ بن سليمان . وأظهر في ولايته الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ومنع الملاهي والخمور ، وهدم الكنائس المحدثة بمصر ، وبذل له في تركها خمسون ألف دينار فامتنع « 6 » .
--> ( a ) النّسخ وبولاق : لا تمقتنا ، والتصويب من الكندي . ( b ) بولاق : وقدم مصر يضطرب . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 151 . ( 2 ) نفسه 151 . ( 3 ) نفسه 151 - 152 . ( 4 ) نفسه 152 . ( 5 ) فيما يلي 2 : 264 . ( 6 ) أي امتنع عن أخذ الدنانير وأصر على هدم الكنائس ( أبو المحاسن : النجوم 2 : 61 ) .