المقريزي

64

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ومات أبو جعفر لستّ خلون من ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وبويع ابنه محمد المهدي ، فأقرّ موسى بن عليّ إلى سابع عشر ذي الحجّة سنة إحدى وستين ومائة ، فكانت ولايته ستّ سنين وشهرين « 1 » . وولي عيسى بن لقمان بن محمّد الجمحيّ ، من قبل المهدي ، على الصّلاة والخراج ، فقدم لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجّة سنة إحدى وستين ومائة ، وصرف لثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومائة ، فوليها أربعة أشهر « 2 » . ثم ولي واضح مولى أبي جعفر ، من قبل المهدي ، على الصّلاة والخراج ، فدخل لستّ بقين من جمادى الأولى ، وصرف في رمضان « 3 » . فولي منصور بن يزيد بن منصور الرّعيني - وهو ابن خال المهدي - « a » من قبل المهدي « a » على الصّلاة ، فقدم لإحدى عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين وستين ومائة ، وصرف للنصف من ذي الحجّة ، فكان مقامه شهرين وثلاثة أيام « 4 » . ثم ولي يحيى بن داود أبو صالح من أهل خراسان ، من قبل المهدي ، على الصّلاة والخراج . فقدم في ذي الحجّة ، وكان أبوه تركيّا ، وهو من أشدّ النّاس وأعظمهم هيبة وأقدمهم على الدّم ، وأكثرهم عقوبة « 5 » . فمنع من غلق الدّروب باللّيل ومن غلق الحوانيت ، حتى جعلوا عليها شرائج « b » « 6 » القصب لمنع الكلاب . ومنع حرّاس الحمّامات أن يجلسوا فيها ، وقال : من ضاع له شيء فعليّ أداؤه . وكان الرّجل يدخل الحمّام ، فيضع ثيابه ويقول : يا أبا صالح احرسها ؛ فكانت الأمور على هذا مدّة ولايته « 7 » . وأمر الأشراف والفقهاء وأهل النّوبات بلبس القلانس الطّوال ، والدّخول بها على السّلطان يوم الاثنين والخميس بلا أردية . وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكره قال : « هو

--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : شرائح . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 142 . ( 2 ) نفسه 142 ، 143 . ( 3 ) نفسه 143 وورد اسمه عند أبي المحاسن : واضح بن عبد اللّه المنصوري الخصيّ ( النجوم الزاهرة 2 : 40 ) . ( 4 ) نفسه 144 . ( 5 ) نفسه 144 ، 145 . ( 6 ) الشّرائج ج . شريجة ، وهي باب من القصب يعمل للدكاكين . ( 7 ) الكندي : ولاة مصر 145 .