المقريزي
60
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ووقع الوباء بمصر ، فهرب أبو عون إلى يشكر ، واستخلف صاحب شرطته عكرمة بن عبد اللّه ابن عمرو بن قحزم . وخرج إلى دمياط في سنة خمس وثلاثين ومائة ، واستخلف عكرمة ، وجعل على الخراج عطاء بن شرحبيل . وخرج القبط بسمنّود ، فبعث إليهم وقتلهم « 1 » . وورد الكتاب بولاية صالح بن عليّ على مصر وفلسطين والمغرب ، جمعت له ، ووردت الجيوش من قبل أمير المؤمنين السّفّاح لغزو المغرب « 2 » . فولي صالح بن عليّ الثانية على الصّلاة والخراج ، فدخل لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين ومائة ، فأقرّ عكرمة على شرطة الفسطاط ، وجعل على شرطته بالعسكر يزيد بن هانئ الكندي ، وولّى أبا عون جيوش المغرب ، وقدّم أمامه دعاة لأهل إفريقيّة . وخرج أبو عون في جمادى الآخرة ، وجهّزت المراكب من الإسكندرية إلى برقة « 3 » . فمات السّفّاح في ذي الحجّة ، واستخلف أبو جعفر عبد اللّه بن محمد المنصور ، فأقرّ صالح ، وكتب إلى أبي عون بالرّجوع ، وردّ الدّعاة وقد بلغوا سرت « a » . وبلغ أبو عون برقة ، فأقام بها أحد عشر يوما ، ثم عاد إلى مصر في جيشه ، فجهّزه صالح إلى فلسطين لحربه ، فغلب وسيّر إلى مصر ثلاثة آلاف رأس . ثم خرج صالح إلى فلسطين ، واستخلف ابنه الفضل ، فبلغ بلبيس ورجع « 4 » . ثم خرج لأربع خلون من رمضان سنة سبع وثلاثين ، فلقي أبا عون بالفرما ، فأمّره على مصر صلاتها وخراجها ومضى ؛ فدخل أبو عون الفسطاط لأربع بقين من رمضان « 5 » . فولي أبو عون ولايته الثانية من قبل صالح بن عليّ ، ثم أفرده أبو جعفر بولايتها . وقدم أبو جعفر بيت المقدس ، وكتب إلى أبي عون بأن يستخلف على مصر ويخرج إليه ، فاستخلف عكرمة على الصّلاة وعطاء على الخراج ، وخرج للنصف من ربيع الأوّل سنة إحدى وأربعين ومائة . فلمّا صار إلى أبي جعفر ببيت المقدس ، بعث أبو جعفر موسى بن كعب ، فكانت ولاية أبي عون هذه ثلاث سنين وستة أشهر « 6 » .
--> ( a ) بولاق : شبرت . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 123 . ( 2 ) نفسه 123 . ( 3 ) نفسه 123 - 124 . ( 4 ) نفسه 124 - 125 . ( 5 ) نفسه 126 . ( 6 ) نفسه 127 .