المقريزي

56

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

سوّدوا قطائع ، منها منية بولاق « a » وقرى أهناس وغيرها « 1 » . ثم من بعد صالح بن عليّ ، سكن أمراء مصر العسكر ، وأوّل من سكنه أبو عون . ذكر العسكر الذي بني بظاهر مدينة فسطاط مصر اعلم أنّ موضع العسكر كان « b » يعرف في صدر الإسلام بالحمراء القصوى . وقد تقدّم أنّ الحمراء القصوى كانت خطّة بني الأزرق وبني روبيل وبني يشكر بن جزيلة ، ثم دثرت هذه الخطط بعد العمارة بتلك القبائل حتى صارت صحراء . فلمّا قدم مروان بن محمد - آخر خلفاء بني أميّة - إلى مصر منهزما من بني العبّاس ، نزلت عساكر صالح بن عليّ وأبي عون عبد الملك بن يزيد في هذه الصّحراء - حيث جبل يشكر - حتى ملأوا الفضاء ، وأمر أبو عون أصحابه بالبناء فيه ، فبنوا وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة . فلمّا خرج صالح بن عليّ من مصر ، خرب أكثر ما بني فيه إلى زمن موسى بن عيسى الهاشمي ، فابتنى فيه دارا أنزل فيها حشمه وعبيده ، وعمّر النّاس . ثم ولي السّريّ بن الحكم ، فأذن للنّاس في البناء ، فابتنوا فيه وصار مملوكا بأيديهم ، واتّصل بناؤه ببناء الفسطاط ، وبنيت فيه دار الإمارة ومسجد جامع عرف ب « جامع العسكر » ، ثم عرف ب « جامع ساحل الغلّة » . وعملت الشّرطة أيضا في العسكر ، وقيل لها « الشّرطة العليا » ، وإلى جانبها بنى أحمد بن طولون جامعه الموجود الآن . وسمّي من حينئذ ذلك الفضاء ب « العسكر » ، وصار أمراء مصر إذا ولّوا ينزلون به من بعد أبي عون ، فقال النّاس من يومئذ : « كنّا بالعسكر ، وخرجنا إلى العسكر « 2 » ، وكتب من العسكر » ، وصار مدينة ذات محالّ وأسواق ودور عظيمة . وفيه بنى أحمد بن طولون مارستانه ، فأنفق عليه وعلى مستغله ستين ألف دينار ، وكان بالقرب من بركة قارون التي صارت كيمانا ، وبعضها بركة على يسرة من سار من حدرة ابن

--> ( a ) الكندي : قطائع بالميمون وهي في الواحات الخارجة . ( b ) بولاق : قد كان . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 122 . ( 2 ) انظر Fu ' d Sayyid , A . , op . cit . , pp . 28 - 34 ؛ وفيما يلي 2 : 264 - 265 .