المقريزي

44

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فسمع ذلك جواسيس عليّ - رضي اللّه عنه - وما زال به محمد بن أبي بكر وعبد اللّه بن جعفر ، حتّى كتب إلى قيس بن سعد يأمره بالقدوم إليه ؛ فوليها إلى أن غزل أربعة أشهر وخمسة أيام ، وصرف لخمس خلون من رجب سنة سبع وثلاثين « 1 » . فوليها الأشتر مالك بن الحارث بن خالد النّخعي ، من قبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فلمّا قدم القلزم شرب عسلا فمات ، فبلغ ذلك عمرا ومعاوية ، فقال عمرو : إنّ للّه جنودا من عسل « 2 » . ثم وليها محمّد بن أبي بكر الصّدّيق من قبل عليّ - رضي اللّه عنه - وجمع له صلاتها وخراجها ، فدخلها للنصف من رمضان سنة سبع وثلاثين ، فهدم دور شيعة عثمان ، ونهب أموالهم ، وسجن ذراريهم ، فنصبوا له الحرب ، ثم صالحهم على أن يسيّرهم إلى معاوية ، فلحقوا بمعاوية بالشّام « 3 » . فبعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش أهل الشّام إلى الفسطاط ، وتغيّب ابن أبي بكر ، فظفر به معاوية بن حديج فقتله ، ثم جعله في جيفة حمار ميّت ، وأحرقه بالنّار لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان وثلاثين . فكانت ولايته خمسة أشهر « 4 » . ثم وليها عمرو بن العاص ولايته الثانية ، من قبل معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - فاستقبل بولايته شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين ، وجعل إليه الصّلاة والخراج جميعا ، وجعلت مصر له طعمة بعد عطاء جندها والنّفقة في مصلحتها . ثم خرج عمرو للحكومة ، واستخلف على مصر ابنه عبد اللّه ، وقيل بل خارجة بن حذافة ، ورجع إلى مصر . وتعاقد بنو ملجم « a » : عبد الرّحمن وقيس ويزيد على قتل عليّ ومعاوية وعمرو ، وتواعدوا ليلة من رمضان سنة أربعين ، فمضى كلّ منهم إلى صاحبه ، وكان يزيد هو صاحب عمرو ، فعرضت لعمرو علّة منعته من حضور المسجد ، فصلّى خارجة بالنّاس ، فشدّ عليه يزيد فضربه حتى قتله ؛ فدخل به

--> ( a ) بولاق : بنو لخم . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 45 ، 46 . ( 2 ) نفسه 46 ، 47 . ( 3 ) نفسه 50 ، 51 . ( 4 ) نفسه 52 .