المقريزي
42
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
اللّه بن سعد مقيم بالفسطاط ، حتى فتحت الإسكندرية الفتح الثاني عنوة في سنة خمس وعشرين « 1 » . ثم جمع لعبد اللّه بن سعد أمر « a » مصر ، صلاتها وخراجها ، ومكث أميرا مدّة ولاية عثمان - رضي اللّه عنه - كلّها ، محمودا في ولايته . وغزا ثلاث غزوات كلّها لها شأن : غزا إفريقيّة سنة سبع وعشرين ، وقتل ملكها جرجير . وغزا غزوة الأساود حتى بلغ دمقلة في سنة إحدى وثلاثين . وغزا ذا الصّواري في سنة أربع وثلاثين ، فلقيهم قسطنطين بن هرقل في ألف مركب ، وقيل في سبع مائة مركب والمسلمون في مائتي مركب ، فهزم اللّه الرّوم ؛ وإنّما سمّيت غزوة ذي الصّواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها « 2 » . ووفد على عثمان / حين تكلّم النّاس بالطّعن على عثمان ، واستخلف عقبة بن عامر الجهنيّ - وقيل السّائب بن هشام العامريّ - وجعل على خراجها سليم « b » بن عتر التّجيبي ، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين في رجب « 3 » . محمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف : انتزى « c » في شوّال سنة خمس وثلاثين ، على عقبة بن عامر خليفة عبد اللّه بن سعد ، فأخرجه من الفسطاط ، ودعا إلى خلع عثمان ، وأسعر البلاد ، وحرّض على عثمان بكلّ شرّ يقدر عليه « 4 » . فاعتزله شيعة عثمان ونابذوه - وهم معاوية بن حديج ، وخارجة بن حذافة ، وبسر بن أبي « d » أرطاة ، ومسلمة بن مخلد ، في جمع كثير - وبعثوا إلى عثمان بأمرهم وبصنيع ابن أبي حذيفة « 5 » . فبعث سعد بن أبي وقّاص ليصلح أمرهم ، فخرج إليه جماعة ، فقلبوا عليه فسطاطه وشجّوه وسبّوه ، فركب وعاد راجعا ، ودعا عليهم . وأقبل عبد اللّه بن سعد ، فمنعوه أن يدخل ، فانصرف إلى عسقلان . وقتل عثمان - رضي اللّه عنه - وسعد « e » بعسقلان .
--> ( a ) بولاق : أمير . ( b ) بولاق : سليمان . ( c ) بولاق : أمر . ( d ) ساقطة من بولاق . ( e ) بولاق : ابن سعد . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 35 ؛ وانظر فيما تقدم 1 : 448 . ( 2 ) نفسه 35 - 37 ، وانظر فيما تقدم 1 : 456 - 458 . ( 3 ) نفسه 37 . ( 4 ) نفسه 38 . ( 5 ) نفسه 39 .