المقريزي

33

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

المعافري ، وكانوا هم الذين أنزلوا النّاس وفصلوا بين القبائل ، وذلك في سنة إحدى وعشرين « 1 » . خطّة أهل الرّاية - أهل الرّاية جماعة من قريش والأنصار وخزاعة وأسلم وغفار ومزينة وأشجع وجهينة وثقيف ودوس وعبس بن بغيض وجرش من بني كنانة وليث بن بكر ، والعتقاء منهم ، إلّا أنّ منزل العتقاء في غير الرّاية « 2 » . وإنّما سمّوا أهل الرّاية ، ونسبت الخطّة إليهم ، لأنّهم جماعة لم يكن لكلّ بطن منهم العدد ما ينفرد بدعوة من الدّيوان ، فكره كلّ بطن منهم أن يدعى باسم قبيلة غير قبيلته ؛ فجعل لهم عمرو بن العاص راية ولم ينسبها إلى أحد ، فقال : يكون موقفكم تحتها ، فكانت لهم كالنّسب الجامع ، وكان ديوانهم عليها . وكان اجتماع هذه القبائل لما عقده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الولاية بينهم . وهذه الخطّة محيطة بالجامع من جميع جوانبه ، ابتدأوا من المصفّ الذي كانوا عليه في حصارهم الحصن - وهو باب الحصن الذي يقال له باب الشّمع - ثم مضوا بخطّتهم إلى حمّام الفأر ، وشرعوا بغربيها إلى النّيل ، فإذا بلغت إلى النّحّاسين ، فالجانبان لأهل الرّاية إلى باب المسجد الجامع ، المعروف بباب الورّاقين ، ثم يسلك على حمّام شمول . وفي هذه الخطّة زقاق القناديل إلى تربة عفّان ، إلى سوق الحمام ، إلى باب القصر الذي بدأنا بذكره . خطّة مهرة بن حيدان بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير « 3 » - وخطّة مهرة هذه قبليّ خطّة الرّاية . واختطت مهرة أيضا على سفح الجبل الذي يقال له جبل يشكر ممّا يلي الخندق ، إلى شرقيّ العسكر ، إلى جنان بني مسكين . ومن جملة خطّة مهرة الموضع الذي يعرف اليوم بمساطب الطّبّاخ ، واسمه حمد . ويقال إنّ الخطّة التي لهم قبليّ الرّاية ، كانت حوزا لهم يربطون فيها خيلهم إذا رجعوا إلى الجمعة ، ثم انقطعوا إليها وتركوا منازلهم بيشكر . خطّة تجيب - وتجيب هم بنو عديّ وسعد ابني الأشرس بن شبيب بن السّكن بن الأشرس بن كندة « 4 » ، فمن كان من ولد عديّ وسعد يقال لهم تجيب . وتجيب أمّهم : وهذه الخطّة تلي خطة مهرة ، وفيها درب الممصوصة ، آخره حائط من الحصن الشّرقي .

--> ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 3 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 65 . ( 2 ) نفسه 4 : 3 . ( 3 ) نفسه 4 : 3 . ( 4 ) نفسه 4 : 3 .