المقريزي

31

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

قال : وكتب عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - إلى سعد بن أبي وقّاص وهو نازل بمدائن كسرى ، وإلى عامله بالبصرة ، وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية : « ألّا تجعلوا بيني وبينكم ماء ، متى أردت أن أركب إليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت » . فتحوّل سعد من مدائن كسرى إلى الكوفة ، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه فنزل البصرة ، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط « 1 » . قال : وإنّما سمّيت الفسطاط لأنّ عمرو بن العاص لمّا أراد التّوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الرّوم ، أمر بنزع فسطاطه فإذا فيه يمام قد فرخ ، فقال عمرو : لقد تحرّم منّا بمتحرّم ، فأمر به فأقرّ كما هو ، وأوصى به صاحب القصر . فلمّا قفل المسلمون من الإسكندرية قالوا : أين ننزل ؟ قالوا : الفسطاط ، لفسطاط عمرو الذي كان خلّفه ، وكان مضروبا في موضع الدار التي تعرف اليوم بدار الحصا « a » عند دار عمرو الصغيرة « 2 » . قال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني : كان فسطاط عمرو عند درب حمّام شمول بخطّ الجامع « 3 » . وقال ابن قتيبة في كتاب « غريب الحديث » في حديث النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، إنّه قال : « عليكم بالجماعة ، فإنّ يد اللّه على الفسطاط » يرويه سويد بن عبد العزيز ، عن النّعمان بن المنذر ، عن مكحول ، عن أبي هريرة ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم . الفسطاط المدينة ، وكلّ مدينة فسطاط ، ولذلك قيل لمصر فسطاط . « b » وأخبرني أبو حاتم ، عن الأصمعي ، أنّه قال : حدّثني رجل من بني تميم قال : قرأت في كتاب رجل من قريش : هذا ما اشترى فلان بن فلان من عجلان مولى زياد ، اشترى منه خمس مائة جريب حيال الفسطاط ، يريد البصرة . ومنه قول الشّعبي في الآبق : إذا أخذ في الفسطاط عشرة ، وإذا أخذ خارجا عن

--> ( a ) بولاق : دار الحصار . ( b - b ) هذه الفقرة - وهي بقية رواية ابن قتيبة ، وردت في بولاق في آخر الفصل ، وهي - مرّة أخرى - نتيجة إساءة نقل الطّيّارات التي كان يستخدمها المقريزي في نسخته . ( 1 ) فيما تقدم 1 : 452 . ( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 91 ؛ ابن سعيد : المغرب 39 - 40 ؛ ابن دقماق : الانتصار 4 : 2 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 64 - 65 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 9 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 65 .