المقريزي
23
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثلاث خصال : لا تنقض بالقبط وأدخلني معهم وألزمني ما لزمهم ، وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاقدتك عليه فهم متمّون لك على ما تحبّ . وأمّا الثانية إن سألك الرّوم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا ، فإنّهم أهل ذلك لأنّي نصحتهم فاستغشّوني ، ونظرت لهم فاتّهموني . وأمّا الثالثة أطلب إليك إن أنا متّ أن تأمرهم أن يدفنوني في أبي يحنّس بالإسكندرية « a » . فأنعم له عمرو بذلك ، وأجابه إلى ما طلب ، على أن يضمنوا له الجسرين جميعا ، ويقيموا لهم الأنزال والضّيافة والأسواق والجسور ، ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية . ففعلوا ، وصارت لهم القبط أعوانا كما جاء في الحديث « 1 » . وقال ابن وهب في حديثه عن عبد الرّحمن بن شريح : فسار عمرو بمن معه حتى نزل على الحصن ، فحاصرهم حتى سألوه أن يسير منهم بضعة عشر أهل بيت ويفتحوا له الحصن ، ففعل ذلك ، ففرض عليهم عمرو لكلّ رجل من أصحابه دينارا وجبّة وبرنسا وعمامة وخفّين . وسألوه أن يأذن لهم أن يهّيئوا له ولأصحابه صنيعا ، ففعل ، وأمر عمرو أصحابه فتهيّئوا ولبسوا البرود ثم أقبلوا . فلمّا فرغوا من طعامهم سألهم عمرو : كم أنفقتم ؟ قالوا : عشرين ألف دينار ؛ قال عمرو : لا حاجة لنا بصنيعكم بعد اليوم ، أدّوا إلينا عشرين ألف دينار . فجاءه النّفر من القبط ، فاستأذنوه إلى قراهم وأهليهم ، فقال لهم عمرو : كيف رأيتم أمرنا ؛ قالوا : لم نر إلّا حسنا ؛ فقال الرّجل الذي قال في المرّة الأولى [ ما قال لهم ] « b » : إنّكم لن تزالوا تظهرون على كلّ من لقيتم حتى تقتلوا خيركم رجلا . فغضب عمرو وأمر به ، فطلب إليه أصحابه وأخبروه / أنّه لا يدري ما يقول حتى خلّصوه . فلمّا بلغ عمرا قتل عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - أرسل في طلب ذلك القبطيّ فوجدوه قد هلك ، فعجب عمرو من قوله . ويقال إنّ عمرو بن العاص قال : فلمّا طعن عمر بن الخطّاب ، قلت : هو ما قال القبطيّ ، فلمّا حدّثت أنّه إنّما قتله أبو لؤلؤة رجل نصرانيّ ، قلت :
--> ( a ) بولاق : يدفنوني بجسر الإسكندرية . ( b ) زيادة من فتوح مصر . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 71 - 72 ؛ ابن سعيد : المغرب 29 - 31 .