المقريزي
مقدمة 64
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكتب في التّاريخ مسوّدة تبلغ مائة مجلّد بيّض منها نحو العشرين وقفت عليها واستفدت منها » ، يؤيّد ذلك ما كتبه المقريزي بخطّه في أسفل ورقة 95 ظ من الجزء السابع من تاريخ ابن الفرات المحفوظة في مكتبة الدولة بقيينا : « انتقاه داعيا لمالكه أحمد بن علي المقريزي في صفر سنة 819 ه » ومطالعة أخرى له على الجزء الخامس المحفوظة بالخزانة العامة بالرّباط مؤرّخة سنة 818 ه « 1 » . ورغم تجاهل المقريزي التام لابن دقماق والأوحدي في كتابه « الخطط » فقد أثنى على صاحبه الأوحدي عندما ترجم له في كتابه « درر العقود الفريدة » وقال عنه : « كان ضابطا متقنا مفيدا ذاكرا لكثير من القراءات وتوجّهها وعللها ، حافظا للكثير من التاريخ لا سيّما أخبار مصر ، فإنّه لا يكاد يشذّ عنه من أخبار ملوكها وخلفائها وأمرائها ووقائع حروبها وخطط دورها وتراجم أعيانها إلّا اليسير ، مع معرفة النّحو والعروض وقرض الشّعر الحسن ، وكان رحمه اللّه كثير التّعصّب للدولة التركية محبّا لطريق اللّه » « 2 » . ومن حسن الحظ فقد حفظ لنا المؤرّخ ابن الفرات ( المتوفى سنة 808 ه / 1405 م ) فقرتين من خطط الأوحدي يتعلّقان بذكر بعض مقابر قرافة مصر « 3 » ، ورغم أنّ هاتين الفقرتين لا توجدان في خطط المقريزي فإنّها ليست دليلا كافيا على أن المقريزي لم يستفد من مسوّدة الأوحدي . ولكن ما يثبت أنّ المقريزي قد استفاد من عمل الأوحدي هو اعتراف المقريزي نفسه بذلك عندما ترجم للأوحدي يقول : « علّقت عنه جملة أخبار واستفدت منه كثيرا في التاريخ وأعانني اللّه بمسوّدات من خطّه في خطط القاهرة ضمّنتها كتابي الكبير المسمّى بكتاب « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » ، وناولني ديوان شعره وهو في مجلدة لطيفة » « 4 » . وهذا الاعتراف يثبت ما ذهب إليه السّخاوي وكرّره في مؤلّفاته من أنّ الأوحدي كتب مسوّدة كبيرة لخطط القاهرة تعب فيها وأجاد ، ولكنّه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تبرئة المقريزي من تهمة السّطو على كتاب الأوحدي وينفي الاتّهام الذي ساقه السّخاوي وتشكّك فيه الكثير من الباحثين ويؤكّد سوء نيّة السّخاوي الذي اطّلع على ترجمة الأوحدي عند المقريزي في « درر العقود الفريدة » ولكنّه توقّف بالنّقل وحرّف كلام المقريزي ليؤكّد الاتّهام الذي ساقه ضدّه ،
--> ( 1 ) راجع عن هذه النّسخ ، أيمن فؤاد سيد : الكتاب العربي المخطوط 340 - 341 . ( 2 ) المقريزي : درر العقود الفريدة 1 : 232 - 233 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 1 : 359 . ( 3 ) ابن الفرات : تاريخ الدول والملوك 4 / 2 : 142 ، 191 . ( 4 ) المقريزي : درر العقود الفريدة 1 : 233 .