المقريزي
مقدمة 59
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وهذه المدرسة ( الجامع ) أنشأها الأمير المذكور سنة 821 ه / 1418 م بجوار دار الذّهب بخطّ بين السّورين فيما بين باب الخوخة وباب سعادة ودفن بها بعد وفاته في نفس العام « 1 » ، فيكون قد وقف الكتاب على مدرسته مع كتب أخرى في هذا التاريخ . ويبدو أنّ الكتاب استقرّ بجامع الفخري منذ هذا التاريخ وظلّ مجهولا من الجميع - فيما عدا إشارة حاجي خليفة - حتى ضمّ إلى دار الكتب المصرية سنة 1891 ونشره المستشرق فولرز Vollers بعد ذلك بعامين سنة 1310 ه / 1893 م نشرة سقيمة تستحق أن يعاد نشرها نشرا علميا صحيحا . وكتاب ابن دقماق ينقصه الوضوح ونقاط الاستدلال ويركّز على تخطيط المدينة عند تأسيسها ؛ ورغم أنّ المعلومات الطّبوغرافية لدى المقريزي عن الفسطاط يشوبها بعض الاضطراب ، فإنّه يقدّم لنا تفاصيل كثيرة أهملها ابن دقماق ، وعلى الأخصّ عن حدود المدينة وصلتها بالقاهرة ، كما كانت بحوزته مصادر أفضل من تلك التي اعتمد عليها ابن دقماق . ومع ذلك فإنّ مقارنة بسيطة للأقسام المشتركة بين الكتابين تثبت أنّ المقريزي ربّما قد اطّلع على الكتاب أو أنّه استخدم نفس مصادره ، فنصوص الكتابين متطابقة في مواضع كثيرة أشرت إليها في أماكنها . أمّا الأوحدي ، شهاب الدّين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن طوغان المقرئ الشّافعي المتوفي سنة 811 ه / 1408 م فكان أحد رجال الحلقه أديبا مقرئا معتنيا بالتاريخ لهجا به جمع كتابا في خطط القاهرة « تعب عليه ومات وهو مسوّدة » كما يقول ابن حجر « 2 » . وقد وجّه شمس الدين السّخاوي - أحد أقطاب التفكير والنّقد في القرن التاسع - اتّهاما صريحا للمقريزي بأنّه سطا على مسوّدة جاره الأوحدي في الخطط فبيّضها وزاد عليها ونسبها لنفسه . ولم يترك السّخاوي مناسبة في مؤلّفاته ذكر فيها الأوحدي أو المقريزي إلّا أثار فيها هذه القضيّة وكرّر فيها هذا الاتّهام « 3 » .
--> ( 1 ) المقريزي : الخطط 2 : 328 ، أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 14 : 152 ، 154 ، الدليل الشافي 420 ، علي مبارك : الخطط التوفيقية 3 : 76 ، 4 : 140 - 141 . ( 2 ) ابن حجر : إنباء الغمر 2 : 406 ، ذيل الدرر 195 . ( 3 ) المواضع التي اتهم فيها السّخاوي المقريزي بالسّطو على مسودة الأوحدي : - قال في ترجمة الأوحدي : « واعتنى بالتاريخ وكان لهجا به وكتب مسوّدة كبيرة لخطط مصر والقاهرة تعب فيها وأفاد وأجاد وبيّض بعضها ، فبيّضها التقي المقريزي ونسبها لنفسه مع زيادات » . ( الضوء اللمع 1 : 358 ) . - قال في ترجمة المقريزي : « وأقام ببلده عاكفا على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره وبعد فيه صيته -