المقريزي
مقدمة 32
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكان مذهب أسرة المقريزي ، على الأقلّ اعتبارا من جدّ المقريزي ، هو المذهب الحنبلي ؛ فقد كان عبد القادر بن محمّد المقريزي من أعيان فقهاء الحنابلة ومن كبار المحدّثين « 1 » . وعندما هاجر ولده عليّ بن عبد القادر إلى مصر واستقرّ في القاهرة « باشر التّوقيع السّلطاني وعدّة وظائف ، وكان الأغلب عليه صناعة كتابة الإنشاء والحساب » « 2 » . ورغم أنّ المذاهب الشّائعة في مصر في هذا الوقت كانت المذهب الشّافعي والمذهب المالكيّ ، فقد صاهر والد المقريزي أسرة حنفيّة المذهب حيث تزوّج من ابنة أحد كبار فقهاء الحنفيّة وتدعي السيدة أسماء ابنة الشّيخ شمس الدين محمّد بن عبد الرّحمن بن عليّ بن الصّائغ في المحرّم سنة 765 ه / 1364 م « 3 » الذي شغل بعض الوظائف الهامّة حيث تولّى إفتاء دار العدل سنة 765 ه / 1364 م ثم تولّى قضاء العسكر وتدريس المذهب الحنفي بجامع ابن طولون سنة 773 ه / 1373 م وكان الطّلبة يتردّدون على داره ليلا لأخذ علم القراءات عليه إلى أن توفّي في سنة 776 ه / 1375 م « 4 » . هكذا نشأ المقريزيّ في بيت علم وحتّى يستفيد من علاقات جدّه لأمّه وصلاته العلمية تلقّى المقريزي علومه الدينية على المذهب الحنفي بدلا من المذهب الحنبلي الذي كان عليه أباؤه ، وظلّ كذلك حتى بعد وفاة جدّه ابن الصّائغ سنة 776 ه / 1375 م . ولكن بعد وفاة والده عليّ بن عبد القادر بعد ذلك بثلاث سنوات سنة 779 ه / 1384 م تحوّل شافعيّا واستقرّ على هذا المذهب حتى وفاته مع ميل إلى مذهب الظّاهر ( أي مذهب ابن حزم ) « 5 » . فقد كان المقريزيّ يرى أنّ انتسابه للمذهب الشّافعيّ سيساعده على الاندماج في المجتمع المصري أكثر من المذهب الحنبلي مذهب أبائه والأكثر تشدّدا من المذهب الحنفي الذي كان يرى أنّه أكثر تسامحا وإن احتفظ له ببعض الكره « 6 » يتّضح من معاداته بعد ذلك لكثير من المنتسبين لهذا المذهب ومنهم المؤرّخ صارم الدين إبراهيم بن أيدمر العلائي المعروف بابن دقماق .
--> ( 1 ) المقريزي : السلوك 2 : 365 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 2 : 21 ، 22 . ( 2 ) نفسه 3 : 326 ؛ نفسه 2 : 21 ، ابن حجر : إنباء الغمر 4 : 188 ، ابن الصيرفي : نزهة النفوس 4 : 242 . ( 3 ) المقريزي : درر العقود الفريدة 479 ، ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 166 ، 2 : 33 ، 4 : 188 ، الدرر الكامنة 3 : 5 . ( 4 ) ابن الجزري : غاية النهاية في طبقات القراء 2 : 164 ؛ المقريزي : السلوك 3 : 245 ؛ ابن حجر : إنباء الغمر 1 : 95 ، الدرر الكامنة 4 . ( 5 ) أبو المحاسن : المنهل الصافي 1 : 415 ، النجوم الزاهرة 15 : 491 ؛ السخاوي : الضوء اللامع 2 : 21 ، التبر المسبوك 22 ؛ ابن الصيرفي : نزهة النفوس 4 : 242 . ( 6 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 15 : 491 . Garcin , J . - CI . , op . cit . p . 200 .