المقريزي
مقدمة 123
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
طريقتي في إخراج الكتاب إنّ الغاية من تحقيق أي كتاب هي تقديم نصّ صحيح أقرب ما يكون إلى ما أراده مؤلّفه ، والغاية من إثبات فروق النسخ هو الوصول إلى النّصّ الصحيح منزّها عن التّصحيف والتّحريف والسّقط . ومع وجود مسوّدات المؤلّف التي كتبها بخطّه ، وعدد من النّسخ المنقولة عن نسخة المؤلّف ، فلم أحفل بإثبات جميع الاختلافات الواردة في النّسخ المساعدة مثلما فعل فييت في القسم الذي نشره من الكتاب ، فقد كتبت هذه النّسخ بمعرفة نسّاخ غير محترفين ، فكان إثبات أوهامهم وأخطائهم أمورا لا طائل من ورائها ، كما أنّها تستهلك جهد المحقّق ولا تفيد القارئ . واكتفيت بالإشارة إلى الخلافات والإسقاط بين الأصول التي اعتمدتها ونشرة بولاق التي ظلّت في أيدي النّاس ما يقرب من القرن ونصف القرن . ورجعت كذلك إلى جميع المصادر التي نقل عنها المقريزي ووصلت إلينا لمقابلة نقوله على أصولها ، ممّا أعانني إعانة كبيرة على ضبط الكثير من الكلمات والعبارات واستدراك كلمات سقطت من المقريزي مهمّة لاستكمال المعنى . ووضعت في الهامش الداخلي للكتاب أرقام صفحات طبعة بولاق ، لأنّ هذه الطّبعة بقيت دهرا طويلا في أيدي العلماء وأحالوا إليها في حواشيهم ، كما أنّ هذه الطّريقة ساعدتني في ربط أقسام الكتاب بعضها ببعض حيث أحلت إليها في تعليقاتي بدلا من انتظار طبع الكتاب بتمامه لمعرفة التّصفيح الجديد . وقمت كذلك بترقيم سطور النّص في الهامش الخارجي ، وهو عمل سيعين كثيرا عند صناعة الكشّافات التحليلية للكتاب ، فمسطرة الصفحة الواحدة 25 سطرا ، وبذلك يصل الباحث إلى غايته بأيسر سبيل . ووضعت خطّا فوق أسماء مؤلّفي مصادر المقريزي التي رجع إليها ليستدلّ عليها القارئ بوضوح ويتبيّن حجم المعلومات التي جمعها المقريزي وألّف بينها بمهارة فائقة ، وبعض هذه المصادر كان في حكم المفقود لولا النّقول المطوّلة التي حفظها منها المقريزي ، ووضعت كذلك خطّا أسفل التّقريرات والأحكام الهامّة التي أشار إليها المقريزي . أمّا نصوص السّجلّات والمناشير أو الرّسائل المتبادلة بين الحكّام والتي أورد نصّها المقريزي ، فقد جمعتها على حقل أقلّ من حقل صفحة الكتاب ليتبيّنها كذلك القارئ بوضوح .