المقريزي

82

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

يلبغا ، وقيل له السالميّ نسبة إلى سالم ، تاجره الذي جلبه ، فترقّى في خدم السلطان الملك الظاهر برقوق إلى أن ولّاه نظر خانقاه الصلاح سعيد السعداء ، في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، فأخرج كتاب الوقف وقصد أن يعمل بشرط الواقف ، وأخرج منها جماعة من بياض الناس ، فجرت أمور ذكرت في خبر الخانقاه . وفي سابع عشري صفر سنة ثمانمائة ، أنعم عليه الملك الظاهر بإمرة عشرة عوضا عن الأمير بهادر فطيلس ، ثم نقله إلى أمرة طبلخاناه ، ثم جعله ناظرا على الخانقاه الشيخونية بالصليبة ، في تاسع شعبان سنة إحدى وثمانمائة ، فعسف بمباشر بها وأراد حملهم على مرّ الحق ، فنفرت منه القلوب ، ولما مرض الظاهر جعله أحد الأوصياء على تركته ، فقام بتحليف المماليك السلطانية للملك الناصر فرج بن برقوق ، والإنفاق عليهم بحضرة الناصر ، فأنفق عليهم كل دينار من حساب أربعة وعشرين درهما ، ولما انقضت النفقة نودي في البلدان أنّ صرف كل دينار ثلاثون درهما ، ومن امتنع نهب ماله وعوقب ، فحصل للناس من ذلك شدّة ، وكان قد كثر القبض على الأمراء بعد موت الظاهر ، فتحدّث مع الأمير الكبير ايتمش القائم بتدبير دولة الناصر فرج بعد موت أبيه في أن يكون على كلّ أمير من المقدّمين خمسون ألف درهم ، وعلى كلّ أمير من الطبلخاناه عشرون ألف درهم ، وعلى كلّ أمير عشرة خمسة آلاف درهم ، وعلى كلّ أمير خمسة ألفا درهم وخمسمائة درهم . فرسم بذلك وعمل به مدّة أيام الناصر ، وحصل به رفق للأمراء ومباشريهم ، ثم خلع عليه واستقرّ أستادار السلطان عوضا عن الأمير الوزير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الملكيّ ، في يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة من السنة المذكورة ، فأبطل تعريف منية بني خصيب ، وضمان العرصة ، وأخصاص الكيالين ، وكتب بذلك مرسوما سلطانيا وبعث به إلى والي الأشمونين ، وأبطل وفر الشون السلطانية ، وما كان مقرّرا على البرددار « 1 » وهو في الشهر سبعة آلاف درهم ، وما كان مقرّرا على مقدّم المستخرج ، وهو في الشهر ثلاثة آلاف درهم ، وكانت سماسرة الغلال تأخذ ممن يشتري شيئا من الغلة على كلّ أردب در همين سمسرة ، وكيالة ولواحة وأمانة ، فألزمهم أن لا يأخذوا عن كل أردب سوى نصف درهم ، وهدّد على ذلك بالغرامة والعقوبة . وركب في صفر سنة ثلاث وثمانمائة إلى ناحية المنية وشبرا الخيمة من الضواحي بالقاهرة ، وكسر منها ما ينيف على أربعين ألف جرّة خمر ، وخرّب بها كنيسة كانت للنصارى ، وحمل عدّة جرار فكسرها تحت قلعة الجبل ، وعلى باب زويلة ، وشدّد على النصارى ، فلم يمكنه أمراء الدولة من حملهم على الصغار والمذلة في ملبسهم ، وأمر فضرب الذهب كلّ دينار زنته مثقال واحدا ، وأراد بذلك إبطال ما حدث من المعاملة بالذهب الإفرنجيّ ، فضرب ذلك وتعامل الناس به مدّة ، وصار يقال دينار سالميّ إلى أن

--> ( 1 ) البرددار : هو صاحب الستارة ، أو ممسك الستارة ، كان يقف بباب السلطان واللفظ فارسي مركب من « فردا » أي الستارة ، واستعملت « بردا » و « دار » أي ممسك . النجوم الزاهرة ج 6 ص 114 .