المقريزي

8

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

في عرض ثلاثين ذراعا ، وجعل الطريق يطيف به من كلّ جهة ، وجعل له بابان يقابلان دار عمرو بن العاص ، وجعل له بابان في بحريه ، وبابان في غربيه ، وكان الخارج إذا خرج من زقاق القناديل وجد ركن المسجد الشرقيّ محاذيا لركن دار عمرو بن العاص الغربيّ ، وذلك قبل أن أخذ من دار عمرو بن العاص ما أخذ ، وكان طوله من القبلة إلى البحري مثل طول دار عمرو بن العاص ، وكان سقفه مطاطأ جدّا ولا صحن له ، فإذا كان الصيف جلس الناس بفنائه من كلّ ناحية ، وبينه وبين دار عمرو سبع أذرع . قلت : وأوّل من جلس على منبر أو سرير ذي أعواد ربيعة بن محاسن . وقال القضاعيّ في كتاب الخطط : وكان عمرو بن العاص قد اتخذ منبرا ، فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يعزم عليه في كسره ويقول : أما يحسبك أن تقوم قائما والمسلمون جلوس تحت عقبيك ، فكسره . قال مؤلفه رحمه اللّه : وفي سنة إحدى وستين ومائة ، أمر المهديّ محمد بن أبي جعفر المنصور بتقصير المنابر وجعلها بقدر منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال القضاعيّ : وأوّل من صلّى عليه من الموتى داخل الجامع ، أبو الحسين سعيد بن عثمان صاحب الشرط ، في النصف من صفر ، وكانت وفاته فجأة ، فأخرج ضحوة يوم الأحد السادس عشر من صفر ، وصلّي عليه خلف المقصورة وكبّر عليه خمسا ، ولم يعلم أحد قبله صلّي عليه في الجامع . وذكر عمر بن شيبة في تاريخ المدينة ، أنّ أوّل من عمل مقصورة بلبن ، عثمان بن عفان ، وكانت فيها كوى تنظر الناس منها إلى الإمام ، وأن عمر بن عبد العزيز عملها بالساج . قال القضاعيّ : ولم تكن الجمعة تقام في زمن عمرو بن العاص بشيء من أرض مصر إلّا في هذا الجامع . قال أبو سعيد عبد الرحمن بن يونس : جاء نفر من بحافق إلى عمرو بن العاص فقالوا : إنا نكون في الريف ، أفنجمع في العيدين الفطر والأضحى ويؤمنّا رجل منا ؟ قال : نعم . قالوا : فالجمعة ؟ قال : لا ، ولا يصلي الجمعة بالناس إلّا من أقام الحدود وآخذ بالذنوب وأعطى الحقوق . وأوّل من زاد في هذا الجامع مسلمة بن مخلد الأنصاريّ سنة ثلاث وخمسين وهو يومئذ أمير مصر من قبل معاوية . قال الكنديّ في كتاب أخبار مسجد أهل الراية : ولما ضاق المسجد بأهله شكى ذلك إلى مسلمة بن مخلد ، وهو الأمير يومئذ ، فكتب فيه إلى معاوية بن أبي سفيان ، فكتب إليه يأمره بالزيادة فيه ، فزاد فيه من شرقيه مما يلي دار عمرو بن العاص ، وزاد فيه من بحريه ، ولم يحدث فيه حدثا من القبليّ ولا من الغربيّ ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين ، وجعل له رحبة في البحريّ منه كان الناس يصيفون فيها ، ولا طه بالنورة وزخرف جدرانه وسقوفه ، ولم يكن المسجد الذي لعمر ، وجعل فيه نورة ولا زخرف ، وأمر بابتناء منار المسجد الذي في الفسطاط ، وأمر أن يؤذنوا في وقت واحد ، وأمر مؤذني الجامع أن يؤذنوا للفجر إذا مضى نصف الليل ، فإذا فرغوا من أذانهم أذن كلّ مؤذن في الفسطاط في وقت واحد . قال ابن لهيعة فكان لأذانهم دويّ شديد ، فقال عابد بن هشام الأزديّ : ثم السلامانيّ لمسلمة بن مخلد :