المقريزي
66
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الثانية بدلة منديلها وطيلسانها شعريّ ، وما هو برسم أخي الخليفة للغرّة خاصة بدلة مذهبة ، وبرسم أربع جهات للخليفة أربع حلل مذهبات ، وبرسم الوزير للغرّة خلعة مذهبة مكملة موكبية ، وبرسم الجمعتين بدلتان حريرتان ، ولم يكن لغير الخليفة وأخيه والوزير في ذلك شيء فنذكره . جامع راشدة هذا الجامع عرف بجامع راشدة لأنه في خطة راشدة . قال القضاعيّ : خطة راشدة بن أدوب بن جديلة من لخم ، هي متاخمة للخطة التي قبلها إلى الدير المعروف كان بأبي تكموس ، ثم هدم وهو الجامع الكبير الذي براشدة ، وقد دثرت هذه الخطة ، ومنها المقبرة المعروفة بمقبرة راشدة ، والجنان التي كانت تعرف بكهمس بن معر ، ثم عرفت بالماردانيّ ، وهي اليوم تعرف بالأمير تميم . وقال المسبحيّ في حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وابتدئ بناء جامع راشدة في سابع عشر ربيع الآخر ، وكان مكانه كنيسة حولها مقابر لليهود والنصارى ، فبني بالطوب ثم هدم وزيد فيه وبنى بالحجر ، وأقيمت به الجمعة ، وقال : في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وفيه ، يعني شهر رمضان ، فرش جامع راشدة وتكامل فرشه وتعليق قناديله وما يحتاج إليه ، وركب الحاكم بأمر اللّه عشية يوم الجمعة الخامس عشر منه وأشرف عليه . وقال : في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وفيه ، يعني شهر رمضان ، صلّى الحاكم بجامعه الذي أنشأه براشدة صلاة الجمعة ، وخطب . وفي شهر رمضان سنة أربعمائة أنزل بقناديل وتنور من فضة زنتها ألوف كثيرة ، فعلّقت بجامع راشدة . وفي سنة إحدى وأربعمائة هدم وابتدئ في عمارته من صفر ، وفي شهر رمضان سنة ثلاث وأربعمائة صلّى الحاكم في جامع راشدة صلاة الجمعة وعليه عمامة بغير جوهر ، وسيف محلى بفضة بيضاء دقيقة ، والناس يمشون بركابه من غير أن يمنع أحد منه ، وكان يأخذ قصصهم ويقف وقوفا طويلا لكلّ منهم ، واتفق يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وأربعمائة أن خطب فيه خطبتان معا على المنبر ، وذلك أنّ أبا طالب عليّ بن عبد السميع العباسيّ استقرّ في خطابته بإذن قاضي القضاة أبي العباس أحمد بن محمد بن العوّام ، بعد سفر العفيف البخاريّ إلى الشام ، فتوصل ابن عصفورة إلى أن خرج له أمر أمير المؤمنين الظاهر لإعزاز دين اللّه أبي الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه ، أن يخطب . فصعدا جميعا المنبر ووقف أحدهما دون الآخر وخطبا معا ، ثم بعد ذلك استقرّ أبو طالب خطيبا ، وأن يكون ابن عصفورة يخلفه . وقال ابن المتوّج : هذا الجامع فيما بين دير الطين والفسطاط ، وهو مشهور الآن بجامع راشدة ، وليس بصحيح . وإنما جامع راشدة كان جامعا قديم البناء بجوار هذا الجامع ، عمر في زمن الفتح ، عمرته راشدة ، وهي قبيلة من القبائل كقبيلة تجيب ومهرة نزلت في هذا المكان ، وعمروا فيه