المقريزي
45
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
هذا بازدارا ، ثم ترقّى حتى صار مقدّم الدولة ، في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، ثم ترك زيّ المقدّمين وتزيّا بزيّ الأمراء ، وحاز نعمة جليلة وسعادة طائلة حتى مات يوم السبت رابع عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . ذكر دار الإمارة وكان بجوار الجامع الطولونيّ دار أنشأها الأمير أحمد بن طولون عندما بني الجامع ، وجعلها في الجهة القبلية ، ولها باب من جدار الجامع يخرج منه إلى المقصورة بجوار المحراب والمنبر ، وجعل في هذه الدار جميع ما يحتاج إليه من الفرش والستور والآلات ، فكان ينزل بها إذا راح إلى صلاة الجمعة ، فإنها كانت تجاه القصر والميدان ، فيجلس فيها ويجدّد وضوءه ويغير ثيابه ، وكان يقال لها دار الإمارة ، وموضعها الآن سوق الجامع حيث البزازين وغيرهم ، ولم تزل هذه الدار باقية إلى أن قدم الإمام المعز لدين اللّه أبو تميم معدّ من بلاد المغرب ، فكان يستخرج فيها أموال الخراج . قال الفقيه الحسن بن إبراهيم بن زولاق في كتاب سيرة المعز : ولست عشرة بقيت من المحرّم ، يعني من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة قلّد المعز لدين اللّه الخراج وجميع وجوه الأعمال والحسبة والسواحل والأعشار والجوالي والأحباس والمواريث والشرطيين ، وجميع ما ينضاف إلى ذلك ، وما يطرأ في مصر وسائر الأعمال ، أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس ، وعسلوج بن الحسن ، وكتب لهما سجلا بذلك قريء يوم الجمعة على منبر جامع أحمد بن طولون ، وجلسا غد هذا اليوم في دار الإمارة في جامع أحمد بن طولون للنداء على الضياع وسائر وجوه الأعمال ، ثم خربت هذه الدار فيما خرب من القطائع والعسكر ، وصار موضعها ساحة إلى أن حكرها الدويداريّ عند تجديد عمارة الجامع كما تقدّم ، وقد ذكر بناء القيسارية في موضعه من هذا الكتاب عند ذكر الأسواق . ذكر الأذان بمصر وما كان فيه من الاختلاف اعلم أن أوّل من أذن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلال بن رباح ، مولى أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهما ، بالمدينة الشريفة وفي الأسفار ، وكان ابن أمّ مكتوم واسمه عمرو بن قيس بن شريح من بني عامر بن لؤيّ ، وقيل اسمه عبد اللّه ، وأمّه أمّ مكتوم ، واسمها عاتكة بنت عبد اللّه بن عنكثة من بني مخزوم ، ربما أذن بالمدينة ، وأذن أبو محذورة ، واسمه أوس ، وقيل سمرة بن معير بن لوذان بن ربيعة بن معير بن عريج بن سعد بن جمح ، وكان استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أن يؤذن مع بلال ، فأذن له وكان يؤذن في المسجد الحرام ، وأقام بمكة ومات بها ولم يأت المدينة . قال ابن الكلبيّ : كان أبو محذورة لا يؤذن للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة إلّا في الفجر ، ولم يهاجر وأقام بمكة .