المقريزي
447
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
نقرة ، فصار إلى بيت اليهوديّ وهو متنكر في الليل ليطالبه ، فأمسكه اليهودي وقال : أنا بالله وبالمسلمين ، وصاح . فاجتمع الناس لأخذ النصرانيّ ، ففرّ إلى داخل بيت اليهوديّ واستجار بامرأته ، وأشهد عليه بإبراء اليهوديّ حتى خلص منه ، وعثر على طائفة من النصارى بدير الخندق يعملون النفط لإحراق الأماكن ، فقبض عليهم وسمروا ونودي في الناس بالأمان ، وأنهم يتفرّجون على عادتهم عند ركوب السلطان إلى الميدان ، وذلك أنهم كانوا قد تخوّفوا على أنفسهم لكثرة ما أوقعوا بالنصارى ، وزادوا في الخروج عن الحدّ ، فاطمأنوا وخرجوا على العادة إلى جهة الميدان ، ودعوا للسلطان ، وصاروا يقولون نصرك اللّه يا سلطان الأرض ، اصطلحنا اصطلحنا ، وأعجب السلطان ذلك وتبسم من قولهم ، وفي تلك الليلة وقع حريق في بيت الأمير الماس الحاجب من القلعة ، وكان الريح شديدا ، فقويت النار وسرت إلى بيت الأمير ايتمش ، فانزعج أهل القلعة وأهل القاهرة وحسبوا أن القلعة جميعها احترقت ، ولم يسمع بأشنع من هذه الكائنة ، فإنه احترق على يد النصارى بالقاهرة ربع في سوق الشوّايين ، وزقاق العريسة بحارة الديلم ، وستة عشر بيتا بجوار بيت كريم الدين ، وعدّة أماكن بحارة الروم ، ودار بهادر بجوار المشهد الحسينيّ ، وأماكن بإصطبل الطارمة وبدرب العسل ، وقصر أمير سلاح ، وقصر سلار بخط بين القصرين ، وقصر بيسرى ، وخان الحجر ، والجملون ، وقيسارية الادم ، ودار بيبرس بحارة الصالحية ، ودار ابن المغربيّ بحارة زويلة ، وعدّة أماكن بخط بئر الوطاويط وبيشكر وفي قلعة الجبل وفي كثير من الجوامع والمساجد إلى غير ذلك من الأماكن بمصر والقاهرة يطول عددها . وخرب من الكنائس كنيسة بخرائب التتر من قلعة الجبل ، وكنيسة الزهري في الموضع الذي فيه الآن البركة الناصرية ، وكنيسة الحمراء ، وكنيسة بجوار السبع سقايات تعرف بكنيسة البنات ، وكنيسة أبي المنيا ، وكنيسة الفهادين بالقاهرة ، وكنيسة بحارة الروم ، وكنيسة بالبندقانيين ، وكنيستان بحارة زويلة ، وكنيسة بخزانة البنود ، وكنيسة بالخندق ، وأربع كنائس بثغر الإسكندرية ، وكنيستان بمدينة دمنهور الوحش ، وأربع كنائس بالغربية ، وثلاث كنائس بالشرقية ، وست كنائس بالبهنساوية ، وبسيوط ومنفلوط ومنية الخصيب ثمان كنائس ، وبقوص وأسوان إحدى عشرة كنيسة ، وبالأطفيحية كنيسة ، وبسوق وردان من مدينة مصر ، وبالمصاصة وقصر الشمع من مصر ثمان كنائس ، وخرب من الديارات شيء كثير ، وأقام دير البغل ودير شهران مدّة ليس فيهما أحد ، وكانت هذه الخطوب الجليلة في مدّة يسيرة . قلما يقع مثلها في الأزمان المتطاولة ، هلك فيها من الأنفس وتلف فيها من الأموال وخرب من الأماكن ما لا يمكن وصفه لكثرته ، وللّه عاقبة الأمور . كنيسة ميكائيل : هذه الكنيسة كانت عند خليج بني وائل خارج مدينة مصر قبليّ عقبة يحصب ، وهي الآن قريبة من جسر الأفرم ، أحدثت في الإسلام وهي مليحة البناء .