المقريزي

438

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ذكر كنائس النصارى قال الأزهريّ : كنيسة اليهود جمعها كنائس ، وهي معرّبة أصلها كنشت . انتهى . وقد نطقت العرب بذكر الكنيسة . قال العباس بن مرداس السلميّ : بدورون بي في ظل كلّ كنيسة * وما كان قومي يبنون الكنائسا وقال ابن قيس الرقيات : كأنها دمية مصوّرة في بيعة من كنائس الروم . كنيستا الخندق : ظاهر القاهرة ، إحداهما على اسم غبريال الملاك ، والأخرى على اسم مرقوريوس ، وعرفت برويس ، وكان راهبا مشهورا بعد سنة ثمانمائة ، وعند هاتين الكنيستين يقبر النصارى موتاهم ، وتعرف بمقبرة الخندق ، وعمرت هاتان الكنيستان عوضا عن كنائس المقس في الأيام الإسلامية . كنيسة حارة زويلة بالقاهرة : كنيسة عظيمة عند النصارى اليعاقبة ، وهي على اسم السيدة ، وزعموا أنها قديمة تعرف بالحكيم زايلون ، وكان قبل الملة الإسلامية بنحو مائتين وسبعين سنة ، وأنه صاحب علوم شتى ، وأن له كنزا عظيما يتوصل إليه من بئر هناك . كنيسة تعرف بالمغيئة : بحارة الروم من القاهرة على اسم السيدة مريم ، وليس لليعاقبة بالقاهرة سوى هاتين الكنيستين ، وكان بحارة الروم أيضا كنيسة أخرى يقال لها كنيسة بربارة هدمت في سنة ثمان عشرة وسبعمائة ، وسبب ذلك أن النصارى رفعوا قصة للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاون يسألون الإذن في إعادة ما تهدّم منها ، فأذن لهم في ذلك فعمروها أحسن ما كانت ، فغضبت طائفة من المسلمين ورفعوا قصة للسلطان بأن النصارى أحدثوا بجانب هذه الكنيسة بناء لم يكن فيها ، فرسم للأمير علم الدين سنجر الخازن ، والي القاهرة بهدم ما جدّدوه ، فركب وقد اجتمع الخلائق ، فبادروا وهدموا الكنيسة كلها في أسرع وقت ، وأقاموا في موضعها محرابا وأذنوا وصلوا وقرؤا القرآن ، كل ذلك بأيديهم ، فلم تمكن معارضتهم خشية الفتنة ، فاشتدّ الأمر على النصارى وشكوا أمرهم للقاضي كريم الدين ناظر الخاص ، فقام وقعد غضبا لدين أسلافه ، وما زال بالسلطان حتى رسم بهدم المحراب فهدم ، وصار موضعه كوم تراب ومضى الحال على ذلك . كنيسة بومنا : هذه الكنيسة قريبة من السدّ فيما بين الكيمان بطريق مصر ، وهي ثلاث كنائس متجاورة ، إحداها لليعاقبة ، والأخرى للسريان ، وأخرى للأرمن ، ولها عيد في كل سنة تجتمع إليه النصارى . كنيسة المعلقة : بمدينة مصر في خط قصر الشمع ، على اسم السيدة ، وهي جليلة القدر عندهم ، وهي غير القلاية التي تقدّم ذكرها .