المقريزي
423
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وأكثر أحكامهم من التوراة ، وقد لعن منهم من لاط أو شهد بالزور أو قامر أو زنى أو سكر . ذكر ديارات النصارى قال ابن سيده : الدير خان النصارى ، والجمع أديار ، وصاحبه ديار وديرانيّ . قلت الدير عند النصارى يختص بالنساك المقيمين به ، والكنيسة مجتمع عامتهم للصلاة . القلاية بمصر : هذه القلاية بجانب المعلقة التي تعرف بقصر الشمع في مدينة مصر ، وهي مجمع أكابر الرهبان وعلماء النصارى ، وحكمها عندهم حكم الأديرة . دير طرا : ويعرف بدير أبي جرج ، وهو على شاطيء النيل . وأبو جرج هذا هو جرجس ، وكان ممن عذبه الملك دقلطيانوس ليرجع عن دين النصرانية ، ونوّع له العقوبات من الضرب والتحريق بالنار ، فلم يرجع ، فضرب عنقه بالسيف في ثالث تشرين وسابع بابه . دير شعران : هذا الدير في حدود ناحية طرا ، وهو مبنيّ بالحجر واللبن ، وبه نخل وبه عدّة رهبان ، ويقال إنما هو دير شهران بالهاء ، وأنّ شهران كان من حكماء النصارى ، وقيل بل كان ملكا ، وكان هذا الدير يعرف قديما بمرقوريوس الذي يقال له مرقورة ، وأبو مرقورة ، ثم لما سكنه برصوما بن التبان عرف بدير برصوما ، وله عيد يعمل في الجمعة الخامسة من الصوم الكبير ، فيحضره البطرك وأكابر النصارى ، وينفقون فيه مالا كبيرا . ومرقوريوس هذا كان ممن قتله دقلطيانوس في تاسع عشر تموز ، وخامس عشري أبيب ، وكان جنديا . دير الرسل : هذا الدير خارج ناحية الصف والودي ، وهو دير قديم لطيف . دير بطرس وبولص : هذا الدير خارج اطفيح من قبليها ، وهو دير لطيف وله عيد في خامس أبيب يعرف بعيد القصرية . وبطرس هذا هو أكبر الرسل الحواريين ، وكان دباغا ، وقيل صيادا ، قتله الملك نبرون في تاسع عشري حزيران ، وخامس أبيب . وبولص هذا كان يهوديا فتنصر بعد رفع المسيح عليه السلام ، ودعا إلى دينه ، فقتله الملك نيرون بعد قتله بطرس بسنة . دير الجميزة : ويعرف بدير الجود ، ويسمي موضعه البحارة جزائر الدير ، وهو قبالة الميمون ، وهو عزبة لدير العزبة ، بني على اسم أنطونيوس ، ويقال انطونة ، وكان من أهل قمن ، فلما انقضت أيام الملك دقلطيانوس وفاتته الشهادة أحب أن يتعوّض عنها بعبادة توصل ثوابها أو قريبا من ذلك ، فترهب ، وكان أوّل من أحدث الرهبانية للنصارى عوضا عن الشهادة ، وواصل أربعين يوما ليلا ونهارا طاويا لا يتناول طعاما ولا شرابا مع قيام الليل ، وكان هكذا يفعل في الصيام الكبير كل سنة . دير العزبة : هذا الدير يسار إليه في الجبل الشرقيّ ثلاثة أيام بسير الإبل ، وبينه وبين