المقريزي

411

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

فأقام ثماني عشرة سنة ومات . وفي أيامه قدم مصر يعقوب مطران الحبشة وقد نفته زوجة ملكهم . وأقامت عوضه أسقفا ، فبعث ملك الحبشة يطلب إعادته من البطرك ، فبعث به إليه وبعث أيضا عدّة أساقفة إلى إفريقية . وفي أيامه مات بطرك أنطاكية الوارد إلى مصر في السنة الخامسة عشرة من بطركيته . وفي أيامه أمر المتوكل على اللّه في سنة خمس وثلاثين ومائتين أهل الذمّة بلبس الطيالسة العسلية وشدّ الزنانير وركوب السروج بالركب الخشب ، وعمل كرتين في مؤخر السرج ، وعمل رقعتين على لباس رجالهم تخالفان لون الثوب ، قدر كلّ واحدة منهما أربع أصابع ، ولون كلّ واحدة منهما غير لون الأخرى ، ومن خرج من نسائهم تلبس إزارا عسليا ، ومنعهم من لباس المناطق ، وأمر بهدم بيعهم المحدثة ، وبأخذ العشر من منازلهم ، وأن يجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب ، ونهى أن يستعان بهم في أعمال السلطان ، ولا يعلمهم مسلم ، ونهى أن يظهروا في شعانينهم صليبا ، وأن لا يشعلوا في الطريق نارا ، وأمر بتسوية قبورهم مع الأرض ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، ثم أمر في سنة تسع وثلاثين أهل الذمّة بلبس دراعتين عسليتين على الذراريع والأقبية ، وبالاقتصار في مراكبهم على ركوب البغال والحمير دون الخيل والبراذين . فلما مات يوساب في سنة اثنتين وأربعين ومائتين خلا الكرسيّ بعده ثلاثين يوما ، وقدّم اليعاقبة قسيسا بدير بحنس يدعى بميكائيل في البطركية ، فأقام سنة وخمسة أشهر ومات ، فدفن بدير بومقار ، وهو أوّل بطرك دفن فيه ، فخلا الكرسيّ بعده أحدا وثمانين يوما ، ثم قدّم اليعاقبة في سنة أربع وأربعين ومائتين شماسا بدير بومقار اسمه قسيما ، فأقام في البطركية سبع سنين وخمسة أشهر ومات ، فخلا الكرسيّ بعده أحدا وخمسين يوما . وفي أيامه أمر نوفيل بن ميخائيل ملك الروم بمحو الصور من الكنائس ، وأن لا تبقى صورة في كنيسة ، وكان سبب ذلك أنه بلغه عن قيم كنيسة أنه عمل في صورة مريم عليها السلام شبه ثدي يخرج منه لبن ينقط في يوم عيدها ، فكشف عن ذلك فإذا هو مصنوع ليأخذ به القيم المال ، فضرب عنقه وأبطل الصور من الكنائس ، فبعث إليه قسيما بطرك اليعاقبة وناظره حتى سمح بإعادة الصور على ما كانت عليه ، ثم قدّم اليعاقبة ساتير بطركا ، فأقام تسع عشرة سنة ومات ، فأقيم يوسانيوس في أوّل خلافة المعتز ، فأقام إحدى عشرة سنة ومات ، وعمل في بطركيته مجاري تحت الأرض بالإسكندرية يجري بها الماء من الخليج إلى البيوت . وفي أيامه قدم أحمد بن طولون مصر أميرا عليها ، ثم قدّم اليعاقبة ميخائيل فأقام خمسا وعشرين سنة ومات بعد ما ألزمه أحمد بن طولون بحمل عشرين ألف دينار ، باع فيها رباع الكنائس الموقوفة عليها ، وأرض الحبش ظاهر فسطاط مصر ، وباع الكنيسة بجوار المعلقة من قصر الشمع لليهود ، وقرّر الديارية على كلّ نصرانيّ قيراطا في السنة ، فقام بنصف المقرّر عليه . وفي أيامه قتل الأمير أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، فلما مات شغر كرسيّ الإسكندرية بعده من البطاركة أربع عشرة سنة ، وفي يوم الاثنين ثالث شوّال سنة ثلاثمائة