المقريزي
386
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
العبكريّ ، وإسماعيل العكبريّ ، يخالفون أشياء من السبت وتفسير التوراة ، والأصبهانية أصحاب أبي عيسى الأصبهاني ، وادّعى النبوّة وأنه عرج به إلى السماء فمسح الرب على رأسه ، وإنه رأى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فآمن به ، ويزعم يهود أصبهان أنه الدجال ، وأنه يخرج من ناحيتهم ، والعراقية تخالف الخراسانية في أوقات أعيادهم ومدد أيامهم ، والشرشتانية أصحاب شرشتان ، زعم أنه ذهب من التوراة ثمانون سوقة ، أي آية ، وادّعى أن للتوراة تأويلا باطنا مخالفا للظاهر ، وأما يهود فلسطين فزعموا أن العزير ابن اللّه تعالى ، وأنكر أكثر اليهود هذا القول ، والمالكية تزعم أن اللّه تعالى لا يحيى يوم القيامة من الموتى إلّا من احتج عليه بالرسل والكتب ، ومالك هذا هو تلميذ عانان . والربانية تزعم أن الحائض إذا مست ثوبا بين ثياب وجب غسل جميعها ، والعراقية تعمل رؤس الشهور بالأهلة ، وآخرون بالحساب يعملون واللّه أعلم . فصل : وهم يوجبون الإيمان بالله وحده وبموسى عليه السلام وبالتوراة ، ولا بدّ لهم من درسها وتعلمها ، ويغتسلون ويتوضؤون ولا يمسحون رؤوسهم في وضوئهم ، ويبدؤون بالرجل اليسرى ، وفي شيء منه خلاف بينهم ، وعانان يرى أن الاستنجاء قبل الوضوء ، ويرى أشمعث أن الاستنجاء بعد الوضوء ، ولا يتوضؤون بما تغير لونه أو طعمه أو ريحه ، ولا يجيزون الطهارة من غدير ما لم يكن عشرة أذرع في مثلها ، والنوم قاعدا لا ينقض الوضوء عندهم ما لم يضع جنبه الأرض ، إلّا العانانية فإن مطلق النوم عندهم ينقض ، ومن أحدث في صلاته من قيء أو رعاف أو ريح انصرف وتوضأ وبنى على صلاته ، ولا تجوز صلاة الرجل في أقلّ من ثلاثة أثواب ، قميص وسراويل وملاءة يتردّى بها ، فإن لم يجد الملاءة صلّى جالسا ، فإن لم يجد القميص والسراويل صلّى بقلبه ، ولا تجوز صلاة المرأة في أقل من أربعة أثواب ، وعليهم فريضة ثلاث صلوات في اليوم والليلة ، عند الصبح وبعد الزوال إلى غروب الشمس ووقت العتمة إلى ثلث الليل ، ويسجدون في دبر كل صلاة سجدة طويلة ، وفي يوم السبت وأيام الأعياد يزيدون خمس صلوات على تلك الثلاث . ولهم خمسة أعياد : عيد الفطر : وهو الخامس عشر من نيسن ، يقيمون سبعة أيام لا يأكلون سوى الفطير ، وهي الأيام التي تخلصوا فيها من فرعون وأغرقه اللّه . وعيد الأسابيع : بعد الفطير بسبعة أسابيع ، وهو اليوم الذي كلم اللّه تعالى فيه بني إسرائيل من طور سيناء . وعيد رأس الشهر : وهو أوّل تشري ، وهو الذي فدى فيه إسحاق عليه السلام من الذبح ، ويسمونه عيد رأس هشايا ، أي رأس الشهر . وعيد صوماريا : يعني الصوم العظيم . وعيد المظلة : يستظلون سبعة أيام بقضبان الآس والخلاف . ويجب عليهم الحج في كل سنة ثلاث مرّات لما كان الهيكل عامرا ، ويوجبون صوم أربعة أيام . أوّلها : سابع عشر