المقريزي
349
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
مسجد فائق : مولى خمارويه بن أحمد بن طولون ، كان في سفح الجبل مما يلي طريق مسجد موسى عليه السلام . مسجد موسى : بناه الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات . مسجد زهرون بالصحراء : هو مسجد أبي محمد الحسن بن عمر الخولانيّ ، ثم عرف بابن المبيض ، وكان زهرون قيمه فنسب إليه . مسجد الفقاعيّ : هو أبو الحسن عليّ بن الحسن بن عبد اللّه ، كان أبوه فقاعيا « 1 » بمصر ، وهو مسجد كبير بناه كافور الإخشيديّ ، ثم جدّده وزاد فيه مسعود بن محمد صاحب الوزير أبي القاسم عليّ بن أحمد الجرجرايّ ، وكان في وسط هذا المسجد محراب مبنيّ بطوب يقال أنه من بناء حاطب بن أبي بلتعة رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المقوقس ، ويقال أنه أوّل محراب اختط في مصر ، وكان أبو الحسن التميميّ قد زاد فيه ببناء قبل ذلك . مسجد الكنز : هذا المسجد كان شرقيّ الخندق وبحريّ قبر ذي النون المصريّ ، وكان مسجدا صغيرا يعرف بالزمام ، ومات قبل تمامه ، فهدمه أبو طاهر محمد بن عليّ القرشيّ القرقوبيّ ووسعه وبناه ، وحكي أنه لما هدمه رأى قائلا يقول في المنام : على أذرع من هذا المسجد كنز ، فاستيقظ وقال : هذا من الشيطان ، فرأى هذا القائل ثلاث مرّات ، فلما أصبح أمر بحفر الموضع فإذا فيه قبر ، وظهر له لوح كبير تحته ميت في لحد كأعظم ما يكون من الناس جثة ورأسا ، وأكفانه طرية لم يبل منها إلا ما يلي جمجمة الرأس ، فإنه رأى شعر رأسه قد خرج من الكفن ، وإذا له جمة ، فراعه ما رأى وقال : هذا هو الكنز بلا شك ، وأمر بإعادة اللوح والتراب كما كان ، وأخرج القبر عن سائر الحيطان ، وأبرزه للناس فصار يزار ويتبرّك به . مسجد في غربيّ الخندق : أنشأه أبو الحسن بن النجار الزيات في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة . مسجد لؤلؤ الحاجب : بالقرافة الصغرى ، بنى بجانبه مقبرة ، وحفر عندها بئرا حتى انتهى الحفار إلى قرب الماء ، فقال الحفار : إني أجد في البئر شيئا كأنه حجر . فقال له لؤلؤ تسبب في قلعه ، فلما قلعه فار الماء وأخرجه ، وإذا هو اسطام مركب ، وهو الخشبة التي تبنى عليها السفينة ، وهذا يصدّق ما قاله أرسطاطاليس في كتاب الآثار العلوية ، قال : إن أهل مصر يسكنون فيما انحسر عنه البحر الأحمر ، يعني بحر الشام ، وقد ذكر خبر لؤلؤ هذا عند ذكر حمام لؤلؤ .
--> ( 1 ) فقع الجلد المدبوغ : لونه بلون فاقع .