المقريزي
329
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وحيث نزلتم ينبت فيه شجر الجنة . فكتب بقوله إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : صدق ، فاجعلها مقبرة للمسلمين ، فقبر فيها ممن عرف من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة نفر ، عمرو بن العاص السهميّ ، وعبد اللّه بن حذافة السهميّ ، وعبد اللّه بن جزء الزبيديّ ، وأبو بصيرة الغفاريّ ، وعقبة بن عامر الجهنيّ . ويقال ومسلمة بن مخلد الأنصاريّ انتهى . ويقال أن عامرا هو الذي كان أوّل من دفن بالقرافة ، قبره الآن تحت حائط مسجد الفتح الشرقيّ . وقالت فيه امرأة من العرب : قامت بواكيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر وروى أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في تاريخ مصر من حديث حرملة بن عمران قال : حدّثني عمير بن أبي مدرك الخولانيّ عن سفيان بن وهب الخولانيّ قال : بينما نحن نسير مع عمرو بن العاص في سفح هذا الجبل ومعنا المقوقس ، فقال له عمرو : يا مقوقس ما بال جبلكم هذا أقرع ليس عليه نبات ولا شجر على نحو بلاد الشام ؟ فقال : لا أدري ، ولكنّ اللّه أغنى أهله بهذا النيل عن ذلك ، ولكنه نجد تحته ما هو خير من ذلك . قال : وما هو ؟ قال ليدفنن تحته أو ليقبرنّ تحته قوم يبعثهم اللّه يوم القيامة لا حساب عليهم ، قال عمرو : اللهمّ اجعلني منهم . قال حرملة بن عمران : فرأيت قبر عمرو بن العاص ، وقبر أبي بصيرة ، وقبر عقبة بن عامر فيه . وخرّج أبو عيسى الترمذيّ من حديث أبي طيبة عبد اللّه بن مسلم ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه رفعه : « من مات من أصحابي بأرض بعث قائدا لهم ونورا يوم القيامة » ، وقال القاضي أبو عبد اللّه محمد بن سلامة القضاعيّ : القرافة هم بنو غض بن سيف بن وائل بن المغافر ، وفي نسخة بنو غصن . وقال أبو عمرو الكنديّ : بنو جحض بن سيف بن وائل بن الجيزيّ بن شراحيل بن المغافر بن يغفر . وقيل أن قرافة اسم أمّ عزافر ، وجحض ابني سيف بن وائل بن الجيزيّ . قد صحف القضاعيّ في قوله غصن بالغين المعجمة ، والأقرب ما قاله الكنديّ ، لأنه أقعد بذلك . وقال ياقوت والقرافة - بفتح القاف وراء مخففة وألف خفيفة وفاء - الأوّل مقبرة بمصر مشهورة مسماة بقبيلة من المغافر يقال لهم بنو قرافة ، الثاني القرافة محلة بالإسكندرية منسوبة إلى القبيلة أيضا . وقال الشريف محمد بن أسعد الجوانيّ في كتاب النقط : وقد ذكر جامع القرافة الذي يقال له اليوم جامع الأولياء ، وكان جماعة من الرؤساء يلزمون النوم بهذا الجامع ويجلسون في ليالي الصيف يتحدّثون في القمر ، في صحنه ، وفي الشتاء ينامون عند المنبر ، وكان يحصل لقيمه الأشربة والحلوى والجرايات ، وكان الناس يحبون هذا الموضع ويلزمونه لأجل من يحضر من الرؤساء ، وكانت الطفيلية يلزمون المبيت فيه ليالي الجمع ، وكذلك أكثر المساجد التي بالقرافة والجبل والمشاهد لأجل ما يحمل إليها ويعمل فيها من الحلاوات واللحومات والأطعمة ، وقال موسى بن محمد بن سعيد في كتاب المعرب عن أخبار المغرب : وبت