المقريزي
293
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
شيخ ، ويحضرون في كل يوم وظيفة التصوّف ، ولهم الطعام والخبز ، وكان بجانبها حوض ماء لشرب الدواب ، وسقّاية بها الماء العذب لشرب الناس ، وكتّاب يقرأ فيه أطفال المسلمين الأيتام كتاب اللّه تعالى ، ويتعلمون الخط ، ولهم في كلّ يوم الخبز وغيره ، وما برحت على ذلك إلى أن أخرج الأمير برقوق أوقافها ، فتعطلت وأقام بها جماعة من الناس مدّة ثم تلاشى أمرها ، وهي الآن باقية من غير أن يكون فيها سكان ، وقد تعطل حوضها وبطل مكتب السبيل . الجيبغا المظفريّ : الخاصكي ، تقدّم في أيام الملك المظفر حاجي بن الملك الناصر محمد بن قلاون ، تقدّما كثيرا ، بحيث لم يشاركه أحد في رتبته . فلما قام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاون في السلطنة أقرّه على رتبته ، وصار أحد أمراء المشورة الذين يصدر عنهم الأمر والنهي ، فلما اختلف أمراء الدولة أخرج إلى دمشق في ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، وأقام بدمشق إلى شعبان ، وسار إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير بدر الدين مسعود بن الخطيريّ ، فلم يزل على نيابتها إلى شهر ربيع الأوّل سنة خمسين وسبعمائة ، فكتب إلى الأمير أرغون شاه نائب دمشق يستأذنه في التصيد إلى الناعم « 1 » ، فأذن له وسار من طرابلس وأقام على بحيرة حمص أياما يتصيد ، ثم ركب ليلا بمن معه وساق إلى خان لاجين ظاهر دمشق ، فوصله أوّل النهار وأقام به يومه ، ثم ركب منه بمن معه ليلا وطرق أرغون شاه وهو بالقصر الأبلق ، وقبض عليه وقيده في ليلة الخميس ثالث عشري شهر ربيع الأوّل ، وأصبح وهو بسوق الخيل ، فاستدعى الأمراء وأخرج لهم كتاب السلطان بإمساك أرغون شاه ، فأذعنوا له واستولى على أموال أرغون شاه . فلما كان يوم الجمعة رابع عشريه ، أصبح أرغون شاه مذبوحا ، فأشاع الجيبغا أن أرغون شاه ذبح نفسه ، وفي يوم الثلاثاء أنكر الأمراء أمره وثاروا لحربه ، فركب وقاتلهم وانتصر عليهم وقتل جماعة منهم وأخذ الأموال وخرج من دمشق وسار إلى طرابلس ، فأقام بها ، وورد الخبر من مصر إلى دمشق بإنكار كل ما وقع والاجتهاد في مسك الجيبغا ، فخرجت عساكر الشام إليه ففرّ من طرابلس ، فأدركه عسكر طرابلس عند بيروت وحاربوه حتى قبضوا عليه ، وحمل إلى عسكر دمشق فقيد وسجن بقلعة دمشق في ليلة السبت سادس عشر ربيع الآخر ، هو وفخر الدين إياس ، ثم وسط بمرسوم السلطان تحت قلعة دمشق بحضور عساكر دمشق ، ووسط معه الأمير فخر الدين إياس وعلقا على الخشب ، في ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمسين وسبعمائة ، وعمره دون العشرين سنة ، فما طرّ « 2 » شاربه وكأنه البدر حسنا والغصن اعتدالا . خانقاه سرياقوس هذه الخانقاه خارج القاهرة من شماليها على نحو بريد منها ، بأوّل تيه بني إسرائيل
--> ( 1 ) الناعم : حصن من حصون خيبر . ( 2 ) طرّ : نبت .