المقريزي

276

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

جدّي نبيّ وإمامي أبي * وديني الإخلاص والعدل ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق ، المال مال اللّه عز وجلّ ، والخلق عيال اللّه ، ونحن أمناؤه في الأرض ، أطلق أزراق الناس ولا تقطعها والسلام . ولم يزل على ذلك إلى أن بطل أمره في جمادى الآخرة من سنة خمس وأربعمائة ، وذلك أنه ركب مع الحاكم على عادته ، فلما حصل بحارة كتامة خارج القاهرة ضرب رقبته هناك ودفن في هذا الموضع تخمينا ، واستحضر الحاكم جماعة الكتّاب بعد قتله وسأل رؤساء الدواوين عما يتولاه كل واحد منهم ، وأمرهم بلزوم دواوينهم وتوفرهم على الخدمة ، وكانت مدّة نظر ابن الوزان في الوساطة والتوقيع عن الحضرة ، وهي رتبة الوزارة ، سنتين وشهرين وعشرين يوما ، وكان توقيعه عن الحضرة الإمامية الحمد للّه وعليه توكلي . مسجد الذخيرة هذا المسجد تحت قلعة الجبل بأوّل الرميلة تجاه شبابيك مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاون التي تلي بابها الكبير الذي سدّه الملك الظاهر برقوق ، أنشأه ذخيرة الملك جعفر متولي الشرطة . قال ابن المأمون في تاريخه : في هذه السنة ، يعني سنة ست عشرة وخمسمائة ، استخدم ذخيرة الملك جعفر في ولاية القاهرة والحسبة بسجل أنشأه ابن الصيرفيّ ، وجرى من عسفه وظلمه ما هو مشهور ، وبنى المسجد الذي ما بين الباب الجديد إلى الجبل الذي هو به معروف ، وسمّي مسجد لا بالله ، بحكم أنه كان يقبض الناس من الطريق ويعسفهم ، فيحلفونه ويقولون له لا بالله ، فيقيدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة ، ولم يعمل فيه منذ أنشأه إلّا صانع مكره ، أو فاعل مقيد ، وكتبت عليه هذه الأبيات المشهورة : بنى مسجدا للّه من غير حله * وكانّ بحمد اللّه غير موفق كمطعمة الأيتام من كدّ فرجها * لك الويل لا تزني ولا تتصدّقي وكان قد أبدع في عذاب الجناة وأهل الفساد ، وخرج عن حكم الكتّاب فابتلى بالأمراض الخارجة عن المعتاد ، ومات بعد ما عجل اللّه له ما قدّمه ، وتجنب الناس تشييعه والصلاة عليه ، وذكر عنه في حالتي غسله وحلوله بقبره ما يعيذ اللّه كلّ مسلم من مثله . وقال ابن عبد الظاهر : مسجد الذخيرة تحت قلعة الجبل ، وذكر ما تقدّم عن ابن المأمون . مسجد رسلان هذا المسجد بحارة اليانسية ، عرف بالشيخ الصالح رسلان لإقامته به ، وقد حكيت عنه كرامات ، ومات به في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، وكان يتقوّت من أجرة خياطته للثياب ، وابنه عبد الرحمن بن محمد بن رسلان أبو القاسم كان فقيها محدّثا مقرئا ، مات في سنة سبع وعشرين وستمائة .