المقريزي

182

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وأولى بالإمامة ، غير أن أبا بكر كان إماما ، ولم تكن إمامته خطأ ولا كفرا ، بل ترك عليّ الإمامة له ، وأما عثمان فيتوقف فيه . ومنهم اليعقوبية أتباع يعقوب ، وهم يقولون بإمامة أبي بكر وعمر ، ويتبرّؤون ممن تبرّأ منهما ، وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، ويتبرّؤون ممن دان بها ، إلّا أنهم متفقون على تفضيل عليّ على أبي بكر وعمر من غير تفسيقهما ولا تكفيرهما ولا لعنهما ولا الطعن على أحد من الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين . والفرقة الخامسة السبائية : أتباع عبد اللّه بن سبأ الذي قال شفاها لعليّ بن أبي طالب : أنت الإله ، وكان من اليهود . ويقول في يوشع بن نون مثل قوله ذلك في عليّ ، وزعم أن عليا لم يقتل وأنه حيّ لم يمت ، وأنه في السحاب ، وأن الرعد صوته والبرق سوطه ، وأنه ينزل إلى الأرض بعد حين . قبحه اللّه . والفرقة السادسة : الكاملية أتباع أبي كامل ، اكفر جميع الصحابة بتركهم بيعة عليّ ، وكفر عليا بتركه قتالهم ، وقال بتناسخ الأنوار الإلهية في الأئمة . والفرقة السابعة : البيانية ، أتباع بيان بن سمعان ، زعم أن روح الإله حل في الأنبياء ، ثم في عليّ ، وبعده في محمد ابن الحنفية ، في ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ، ثم حل بعد أبي هاشم في بيان بن سمعان ، يعني نفسه ، لعنه اللّه . والفرقة الثامنة : المغيرية ، أتباع مغيرة بن سعيد العجليّ ، مولى خالد بن عبد اللّه ، طلب الإمامة لنفسه بعد محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، فخرج على خالد بن عبد اللّه القسريّ بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا به ، فقال خالد أطعموني ماء وهو على المنبر ، فعير بذلك . والمغيرة هذا قال بالتشبيه الفاحش ، وادّعى النبوّة ، وزعم أن معجزته علمه بالاسم الأعظم ، وأنه يحيي الموتى ، وزعم أن اللّه لما أراد أن يخلق العالم كتب بإصبعه أعمال عباده ، فغضب من معاصيهم ، فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما مالح والآخر عذب ، فخلق من البحر العذب الشيعة ، وخلق الكفرة من البحر الملح ، وزعم أن المهديّ يخرج وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . والفرقة التاسعة : الهشامية ، وهم صنفان : أحدهما أتباع هشام بن الحكم ، والثاني أتباع هشام الجولقيّ ، وهما يقولان لا تجوز المعصية على الإمام ، وتجوز على الأنبياء ، وأن محمدا عصى ربه في أخذ الفداء من أسرى بدر كذبا ، لعنهما اللّه ، وهما أيضا مع ذلك من المشبهة . والفرقة العاشرة : الزرارية ، أتباع زرارة بن أعين ، أحد الغلاة في الرفض ، ويزعم مع ذلك أن اللّه تعالى لم يكن في الأزل عالما ولا قادرا حتى اكتسب لنفسه جميع ذلك . قبحه اللّه .