المقريزي

180

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

المفضول جائزة ، وقال الغلاة هو عليّ بالنص ، ثم الحسن وبعده الحسين ، وصار بعد الحسين الأمر شورى . وقال بعضهم لم يرد النص إلّا بإمامة عليّ فقط ، وقال آخرون نص على عليّ بالوصف لا بالعين والاسم . وقال بعضهم قد جاء النص على إمامة اثني عشر آخرهم المهديّ المنتظر . وفرقهم العشرون هي : الإمامية : وهم مختلفون في الإمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فزعم أكثرهم أن الإمامة في عليّ بن أبي طالب وأولاده بنص النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن الصحابة كلهم قد ارتدّوا إلّا عليا وابنيه الحسن والحسين وأبا ذر الغفاريّ وسلمان الفارسيّ وطائفة يسيرة . وأوّل من تكلم في مذهب الإمامية عليّ بن إسماعيل بن هيثم التمار ، وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب ، وذهبت القطعية منهم إلى أن الإمامة في عليّ ، ثم في الحسن ، ثم في الحسين ، ثم في عليّ بن الحسين ، ثم في محمد بن عليّ ، ثم في جعفر بن محمد ، ثم في موسى بن جعفر ، ثم في عليّ بن موسى . وقطعوا الإمامة عليه فسموا القطعية لذلك ، ولم يكتبوا إمامة محمد بن موسى ، ولا إمامة الحسن بن محمد بن عليّ بن موسى ، وقالت الناووسية جعفر بن محمد لم يمت وهو حيّ ينتظر ، وقالت المباركية أتباع مبارك الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه إسماعيل بن جعفر ، ثم محمد بن إسماعيل . وقالت الشميطية أتباع يحيى بن شميط الأحمسيّ ، كان مع المختار قائدا من قوّاده ، فأنفذه أميرا على جيش البصرة يقاتل مصعب بن الزبير ، فقتل بالمدار : الإمامة بعد جعفر في ابنه محمد وأولاده ، وقالت المعمرية أتباع معمر : الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر وأولاده . ويقال لهم الفطحية ، لأنّ عبد اللّه بن جعفر كان أفطح الرجلين . وقالت الواقفية : الإمام بعد جعفر ابنه موسى بن جعفر وهو حيّ لم يمت ، وهو الإمام المنتظر ، وسموا الواقفية لوقوفهم على إمامة موسى . وقالت الزرارية أتباع زرارة بن أعين الإمام : بعد جعفر ابنه عبد اللّه ، إلّا أنّه سأله عن مسائل فلم يمكنه الجواب عنها فادّعى إمامة موسى بن جعفر من بعد أبيه . وقالت المفضلية أتباع المفضل بن عمرو : الإمام بعد جعفر ابنه موسى ، وأنه مات فانتقلت الإمامة إلى ابنه محمد بن موسى . وقالت المفوّضة من الإمامية : إن اللّه تعالى خلق محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وفوّض إليه خلق العالم وتدبيره . وقال بعضهم بل فوّض ذلك إلى عليّ بن أبي طالب . والفرقة الثانية من فرق الروافض : الكيسانية ، أتباع كيسان مولى عليّ بن أبي طالب ، وأخذ عن محمد ابن الحنفية ، وقيل بل كيسان اسم المختار بن عبيد الثقفيّ الذي قام لأخذ ثأر الحسين رضي اللّه عنه . زعموا أن الإمام بعد عليّ ابنه محمد ابن الحنفية ، لأنه أعطاه الراية يوم الجمل ، ولأنّ الحسين أوصى إليه عند خروجه إلى الكوفة ، ثم اختلفوا في الإمام بعد ابن الحنفية ، فقال بعضهم رجع الأمر بعده إلى أولاد الحسن والحسين ، وقيل بل انتقل إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية ، وقالت الكربية أتباع أبي كرب بأن ابن الحنفية حيّ لم يمت ، وهو الإمام المنتظر . ومن قول الكيسانية أن البدا جائز على اللّه ، وهو كفر صريح .