المقريزي
18
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وذرعه كله بذراع العمل ثمانية وعشرون ألف ذراع ، وعدد أبوابه ثلاثة عشر بابا ، منها في القبليّ باب الزيز لخته الذي يدخل منه الخطيب ، كان به شجرة زيزلخت عظيمة ، قطعت في سنة ست وستين وسبعمائة ، وفي البحري ثلاثة أبواب ، وفي الشرقيّ خمسة ، وفي الغربيّ أربعة ، وعدد عمده ثلاثمائة وثمانية وسبعون عمودا ، وعدد مآذنه خمس ، وبه ثلاث زيادات ، فالبحرية الشرقية كانت لجلوس قاضي القضاة بها في كل أسبوع يومين ، وكان بهذا الجامع القصص . قال القضاعيّ : روى نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : لم يقص في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان رضي اللّه عنهم ، وإنما كان القصص في زمن معاوية رضي اللّه عنه . وذكر عمر بن شيبة قال : قيل للحسن متى أحدث القصص ؟ قال : في خلافة عثمان بن عفان . قيل : من أوّل من قص ؟ قال : تميم الداري . وذكر عن ابن شهاب قال : أوّل من قص في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تميم الداري ، استأذن عمر أن يذكر الناس فأبى عليه حتى كان آخر ولايته ، فاذن له أن يذكر في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر ، فاستأذن تميم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في ذلك فأذن له أن يذكر يومين في الجمعة ، فكان تميم يفعل ذلك . وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أنّ عليا رضي اللّه عنه قنت ، فدعا على قوم من أهل حربه ، فبلغ ذلك معاوية ، فأمر رجلا يقص بعد الصبح وبعد المغرب يدعو له ولأهل الشام ، قال يزيد : وكان ذلك أول القصص . وروي عن عبد اللّه بن مغفل قال : أمّنا عليّ رضي اللّه عنه في المغرب ، فلما رفع رأسه من الركعة الثالثة ذكر معاوية أوّلا ، وعمرو بن العاص ثانيا ، وأبا الأعور ، يعني السلميّ ثالثا ، وكان أبو موسى الرابع . وقال الليث بن سعد : هما قصصان ، قصص العامّة ، وقصص الخاصة ، فأما قصص العامّة فهو الذي يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم ، فذلك مكروه ولمن فعله ولمن استمعه ، وأما قصص الخاصة فهو الذي جعله معاوية ، ولّى رجلا على القصص ، فإذا سلّم من صلاة الصبح جلس وذكر اللّه عز وجل وحمده ومجده وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعا للخليفة ولأهل ولايته ولحشمه وجنوده ، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافة . ويقال أن أوّل من قص بمصر سليمان بن عتر التجيبي ، في سنة ثمان وثلاثين ، وجمع له القضاء إلى القصص ، ثم عزل عن القضاء وأفرد بالقصص ، وكانت ولايته على القصص والقضاء سبعا وثلاثين سنة ، منها سنتان قبل القضاء . ويقال أنه كان يختم القرآن في كلّ ليلة ثلاث مرّات ، وكان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ويسجد في المفصل ، ويسلّم