المقريزي

177

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وهو ينفي الصفات الإلهية كلها ويقول لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه ، وأن الإنسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالقدرة ولا الاستطاعة ، وأن الجنة والنار يفنيان وتنقطع حركات أهلهما ، وأن من عرف اللّه ولم ينطق بالإيمان لم يكفر ، لأن العلم لا يزول بالصمت ، وهو مؤمن مع ذلك . وقد كفّره المعتزلة في نفي الاستطاعة ، وكفّره أهل السنة بنفي الصفات وخلق القرآن ، ونفي الرؤية ، وانفرد بجواز الخروج على السلطان الجائر ، وزعم أن علم اللّه حادث لا بصفة يوصف بها غيره . والبكرية : أتباع بكر ابن أخت عبد الواحد ، وهو يوافق النظّام في أن الإنسان هو الروح ، ويزعم أن الباري تعالى يرى في القيامة في صورة يخلقها ويكلم الناس منها ، وأن صاحب الكبيرة منافق في الدرك الأسفل من النار ، وحاله أسوأ من حال الكافر ، وحرّم أكل الثوم والبصل ، وأوجب الوضوء من قرقرة البطن . والضرارية : أتباع ضرار بن عمر ، وانفرد بأشياء منها أن اللّه تعالى يرى في القيامة بحاسة زائدة سادسة ، وأنكر قراءة ابن مسعود ، وشك في دين عامّة المسلمين ، وقال لعلهم كفار ، وزعم أن الجسم أعراض مجتمعة ، كما قالت النجارية ، ومن جملة المجبرة . البطيخية : أتباع إسماعيل البطيخيّ . والصباحية : أتباع أبي صباح بن معمر . والفكرية ، والخوفية . الفرقة الخامسة المرجئة : الإرجاء ، إمّا مشتق من الرجاء لأنّ المرجئة يرجون لأصحاب المعاصي الثواب من اللّه تعالى ، فيقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، أو يكون مشتقا من الإرجاء وهو التأخير ، لأنهم أخروا حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة ، وحقيقة المرجئة أنهم الغلاة في إثبات الوعد والرجاء ، ونفي الوعيد والخوف عن المؤمنين ، وهم ثلاثة أصناف : صنف جمعوا بين الرجاء والقدر ، وهم غيلان وأبو شمر من بني حنيفة . وصنف جمعوا بين الإرجاء والجبر ، مثل جهم بن صفوان . وصنف قال بالأرجاء المحض ، وهم أربع فرق . اليونسية أتباع يونس بن عمرو ، وهو غير يونس بن عبد الرحمن القميّ الرافضيّ ، زعم أن الإيمان معرفة اللّه والخضوع له والمحبة والإقرار بأنه واحد ليس كمثله شيء . والغسانية : أتباع غسان بن أبان الكوفيّ المنكر نبوّة عيسى عليه السّلام ، وتلمذ لمحمد بن الحسن الشيبانيّ ، ومذهبه في الإيمان كمذهب يونس إلّا أنه يقول كل خصلة من خصال الإيمان تسمى بعض الإيمان ، ويونس يقول كل خصلة ليست بإيمان ولا بعض إيمان ، وزعم غسان أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وعند أبي حنيفة رحمه اللّه الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان ، فلا يزيد ولا ينقص كقرص الشمس . والثوبانية أتباع ثوبان المرجي . ثم الخارجيّ المعتزليّ ، وكان يقال له جامع النقائص ،