المقريزي

175

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

مستحق العقاب والذم ، لا على الفعل لأنه لم يفعل ما أمر به ، وأن اللّه يعذب الكافرين والعصاة لا على فعل مكتسب ، ولا على محدث منه . وقال : التوبة لا تصح من قبيح مع الإصرار على قبيح آخر يعلمه أو يعتقده قبيحا ، وإن كان حسنا ، وأنّ التوبة لا تصح مع الإصرار على منع حسنة واجبة عليه ، وأن توبة الزاني بعد ضعفه عن الجماع لا تصح ، وزعم أن الطهارة غير واجبة ، وإنما أمر العبد بالصلاة في حال كونه متطهرا وأن الطهارة تجزيء بالماء المغصوب ، ولا تجزيء الصلاة في الأرض المغصوبة ، وزعم أن الزنج والترك والهنود قادرون على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وقال أبو عليّ وابنه أبو هاشم : الإيمان هو الطاعات المفروضة . والفرقة العشرون من المعتزلة الشيطانية : أتباع محمد بن نعمان المعروف بشيطان الطاق ، وهو من الروافض ، شارك كلّا من المعتزلة والروافض في بدعهم ، وقلما يوجد معتزليّ إلّا وهو رافضيّ ، إلّا قليلا منهم ، انفرد بطامّة ، وهي أنّ اللّه لا يعلم الشيء إلّا قدّره وأراده ، وأما قبل تقديره فيستحيل أن يعلّمه ، ولو كان عالما بأفعال عباده لاستحال أن يمتحنهم ويختبرهم ، وللمعتزلة إسام منها الثنوية ، سموا بذلك لقولهم الخير من اللّه والشرّ من العبد ، ومنهم الكيسانية ، والناكتية ، والأحمدية ، والوهمية ، والبترية والواسطية ، والواردية . سموا بذلك لقولهم لا يدخل المؤمنون النار ، وإنما يردون عليها . ومن أدخل النار لا يخرج منها قط ، ومنهم الحرقية . لقولهم الكفار لا تحرق إلّا مرّة ، والمفنية القائلون بفناء الجنة والنار . والواقفية القائلون بالوقف في خلق القرآن . ومنهم اللفظية القائلون ألفاظ القرآن غير مخلوقة . والملتزقة القائلون اللّه بكل مكان . والقبرية القائلون بإنكار عذاب القبر . الفرقة الثانية المشبهة : وهم يغلون في إثبات صفات اللّه تعالى ضدّ المعتزلة ، وهم سبع فرق : الهاشمية : أتباع هشام بن الحكم ، ويقال لهم أيضا الحكمية ، ومن قولهم الإله تعالى كنور السبكية الصافية يتلألأ من جوانبه ، ويرمون مقاتل بن سليمان بأنه قال : هو لحم ودم على صورة الإنسان ، وهو طويل عريض عميق ، وأن طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه ، وهو ذو لون وطعم ورائحة ، وهو سبعة أشبار يشبر نفسه ، ولم يصح هذا القول عن مقاتل . والجولقية : أتباع هشام بن سالم الجوالقيّ ، وهو من الرافضة أيضا ، ومن شنيع قوله أن اللّه تعالى على صورة الإنسان ، نصفه الأعلى موف ونصفه الأسفل مصمت ، وله شعر أسود ، وليس بلحم ودم ، بل هو نور ساطع ، وله خمس حواس كحواس الإنسان ، ويد ورجل وفم وعيون وأذن وشعر أسود لا الفرج واللحية . والبيانية : أتباع بيان بن سمعان القائل هو على صورة الإنسان ، ويهلك كله إلّا وجهه ، لظاهر الآية كلّ شيء هالك إلّا وجهه .