المقريزي

171

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

لا في محل ، وهو قوله كن . وبعضه في محل ، كالأمر والنهي . وقال في أمور الآخرة . كمذهب الجبرية . وقال تنتهي مقدورات اللّه حتى لا يقدر على إحداث شيء ولا على إفناء شيء ولا إحياء شيء ولا إماتة شيء ، وتنقطع حركات أهل الجنة والنار ويصيرون إلى سكون دائم . وقال : الاستطاعة عرض من الأعراض نحو السلامة ، والصحة . وفرّق بين أعمال القلوب وأعمال الجوارح وقال : تجب معرفة اللّه قبل ورود السمع . وأن المرء المقتول إن لم يقتل مات في ذلك الوقت ، ولا يزاد العلم ولا ينقص بخلاف الرزق . وقال : إرادة اللّه عين المراد ، والحجة لا تقوم فيما غاب إلّا بخبر عشرين . والرابعة النظامية : اتباع إبراهيم بن سيار النظّام ، بتشديد الظاء المعجمة ، زعيم المعتزلة وأحد السفهاء ، انفرد بعدّة مسائل وهي : قوله أنّ اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي ، وأنها غير مقدورة للّه . وقال : ليس للّه إرادة ، وأفعال العباد كلها حركات ، والنفس والروح هو الإنسان ، والبدن إنما هو آلة فقط ، وأن كل ما جاوز القدرة من الفعل فهو من اللّه ، وهو فعله ، وأنكر الجوهر الفرد ، وأحدث القول بالطفرة ، وقال : الجوهر مؤلف من أعراض اجتمعت ، وزعم أنّ اللّه خلق الموجودات دفعة على ما هي عليه ، وأن الإعجاز في القرآن من حيث الإخبار عن الغيب فقط ، وأنكر أن يكون الإجماع حجة ، وطعن في الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم . وقال قبحه اللّه : أبو هريرة أكذب الناس ، وزعم أنه ضرب فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنع ميراث العترة ، وأوجب معرفة اللّه بالفكر قبل ورود الشرع ، وحرّم نكاح الموالي العربيات . وقال : لا تجوز صلاة التراويح ، ونهى عن ميقات الحج ، وكذب بانشقاق القمر ، وأحال رؤية الجنّ ، وزعم أن من سرق مائتي دينار فما دونها لم يفسق ، وأن الطلاق بالكتابة لا يقع وإن كان بنيّة ، وأنّ من نام مضطجعا لا ينتقض وضوءه ما لم يخرج منه الحدث . وقال : لا يلزم قضاء الصلوات إذا فاتت . والخامسة الإسوارية : اتباع أبي عليّ عمرو بن قائد الإسواريّ ، القائل أن اللّه تعالى لا يقدر أن يفعل ما علم أنه لا يفعله . والسادسة الإسكافية : اتباع أبي جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافيّ ، ومن قوله أنّ اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء ، ويقدر على ظلم الأطفال والمجانبين ، وأنه لا يقال أنّ اللّه خالق المعازف والطنابير وإن كان هو الذي خلق أجسامها . والسابعة الجعفرية : اتباع جعفر بن حرب بن ميسرة ، ومن قوله أنّ في فسّاق هذه الأمّة من هو شرّ من اليهود والنصارى والمجوس ، وأسقط الحدّ عن شارب الخمر ، وزعم أن الصغائر من الذنوب توجب تخليد فاعلها في النار ، وأنّ رجلا لو بعث رسولا إلى امرأة ليخطبها فجاءته فوطئها من غير عقد لم يكن عليه حدّ ، ويكون وطؤه إياها طلاقا لها . والثامنة البشرية : اتباع بشر بن المعتمر ، ومن قوله الطعم واللون والرائحة والإدراكات كلها من السمع ، يجوز أن تحصل متولدة ، وصرف الاستطاعة إلى سلامة البنية والجوارح .