المقريزي

161

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وثلاثمائة ، ففي يوم عاشوراء كانت منازعة بين الجند وبين جماعة من الرعية عند قبر كلثوم العلوية بسبب ذكر السلف والنوح ، قتل فيها جماعة من الفريقين ، وتعصب السودان على الرعية ، فكانوا إذا لقوا أحدا قالوا له : من خالك ؟ فإن لم يقل معاوية وإلّا بطشوا به وشلحوه ، ثم كثر القول معاوية خال عليّ ، وكان على باب الجامع العتيق شيخان من العامّة يناديان في كل يوم جمعة في وجوه الناس من الخاص والعام ، معاوية خالي وخال المؤمنين ، وكاتب الوحي ، ورديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان هذا أحسن ما يقولونه ، وإلّا فقد كانوا يقولون معاوية خال عليّ من هاهنا ، ويشيرون إلى أن أصل الإذن ، ويلقون أبا جعفر مسلما الحسينيّ فيقولون له ذلك في وجهه ، وكان بمصر أسود يصيح دائما معاوية خال عليّ ، فقتل بتنيس أيام القائد جوهر . ولما ورد الخبر بقيام بني حسن بمكة ومحاربتهم الحاج ونهبهم ، خرج خلق من المصريين في شوّال فلقوا كافور الإخشيديّ بالميدان ظاهر مدينة مصر وضجوا وصاحوا معاوية خال عليّ ، وسألوه أن يبعث لنصرة الحاج على الطالبيين . وفي شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة أخذ رجل يعرف بابن أبي الليث الملطيّ ينسب إلى التشيع فضرب مائتي سوط ودرة ، ثم ضرب في شوّال خمسمائة سوط ودرة ، وجعل في عنقه غل وحبس وكان يتفقد في كلّ يوم لئلا يخفف عنه ويبصق في وجهه ، فمات في محبسه فحمل ليلا ودفن ، فمضت جماعة إلى قبره لينبشوه وبلغوا إلى القبر فمنعهم جماعة من الإخشيدية والكافورية ، فأبوا وقالوا هذا قبر رافضيّ ، فثارت فتنة وضرب جماعة ونهبوا كثيرا حتى تفرّق الناس . وفي سنة ست وخمسين كتب في صفر على المساجد ذكر الصحابة والتفضيل ، فأمر الأستاذ كافور الإخشيديّ بإزالته ، فحدّثه جماعة في إعادة ذكر الصحابة على المساجد فقال : ما أحدث في أيامي ما لم يكن وما كان في أيام غيري فلا أزيله ، وما كتب في أيامي أزيله ، ثم أمر من طاف وأزاله من المساجد كلها . ولما دخل جوهر القائد بعساكر المعز لدين اللّه إلى مصر وبنى القاهرة أظهر مذهب الشيعة وأذن في جميع المساجد الجامعة وغيرها حيّ على خير العمل ، وأعلن بتفضيل عليّ بن أبي طالب على غيره ، وجهر بالصلاة عليه وعلى الحسن والحسين وفاطمة الزهراء رضوان اللّه عليهم ، فشكا إليه جماعة من أهل المسجد الجامع أمر عجوز عمياء تنشد في الطريق ، فأمر بها فحبست فسرّ الرعية بذلك ونادوا بذكر الصحابة ونادوا معاوية خال عليّ وخال المؤمنين ، فأرسل جوهر حين بلغه ذلك رجلا إلى الجامع فنادى : أيها الناس أقلوا القول ودعوا الفضول ، فإنما حبسنا العجوز صيانة لها ، فلا ينطقن أحد إلّا حلّت به العقوبة الموجعة ، ثم أطلق العجوز . وفي ربيع الأوّل سنة اثنتين وستين عزر سليمان بن عروة المحتسب جماعة من