المقريزي
146
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
رباع ومن ورائها ساحات كانت قياسر بعضها وقف على المدرسة القطبية ، فابتدأ الهدم فيها بعد ما استبدلت بغيرها أوّل شهر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة ، وبنى مكانها ، فلما عمر الإيوان القبليّ أقيمت به الجمعة في سابع جمادى الأولى سنة سبع وعشرين ، وخطب به الحمويّ الواعظ وقد ولى الخطابة المذكورة . الجامع الباسطيّ هذا الجامع بخط الكافوريّ من القاهرة ، كان موضعه من جملة أراضي البستان ، ثم صار مما اختط كما تقدّم ذكره ، فأنشأه القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقيّ ناظر الجيوش في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، ولم يسخر أحدا في عمله بل وفيّ لهم أجورهم حتى كمل في أحسن هندام وأكيس قالب وأبدع زيّ ترتاح النفوس لرؤيته وتبتهج عند مشاهدته ، فهو الجامع الزاهر والمعبد الباهي الباهر ، ابتدئ فيه بإقامة الجمعة في يوم الجمعة الثاني من صفر سنة ثلاث وعشرين ، ورتب في خطابته فتح الدين أحمد بن محمد بن النقاش أحد شهود الحوانيت وموقعي القضاة ، ثم رتب به صوفية ، وولى مشيخة التصوّف عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسيّ الشافعيّ ، أحد نوّاب الحكم ، فكان ابتداء حضورهم بعد عصر يوم السبت أوّل شهر رجب منها ، وأجرى للفقراء الصوفية الخبز في كلّ يوم ، والمعلوم في كلّ شهر ، وبنى لهم مساكن وحفر صهريجا يملأ من ماء النيل ويسبل في كل يوم ، فعمّ نفعه وكثر خيره . ثم تجدّد في بولاق جامع ابن الجابي وجامع ابن السنيتيّ ، وتجدّد في مصر جامع الحسنات بخط دار النحاس ، وفي حكر الصبان الجامع المعروف بالمستجد ، وبجامع الفتح ، وفي حارة الفقراء جامع عبد اللطيف الطواشيّ الساقي . وتجدّد في خارج القاهرة بسويقة صفية جامع ابن درهم ونصف ، وفي خط معدّية فريج جماع كزل بغا ، وفي رأس درب النيديّ جامع حارس الطير ، وفي سويقة عصفور جامع القاضي أمين الدين بجانب زاوية الفقيه المعتقد أبي عبد اللّه محمد الفارقانيّ ، بنى في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة ، وبخط البراذعيين ورأس حارة الحرمين جامع الحاج محمد المعروف بالمسكين مهتار ناظر الخاص . وتجدّد في المراغة جامع الشيخ أبي بكر المعرّف ، بناه الحاج أحمد القماح ، وأقيمت خطبة بخانكاه الأمير جاني بك الأشرفيّ خارج باب زويلة ، وتوفي يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة ، وبخط باب اللوق جامع مقدّم السقائين قريبا من جامع الست نصرة ، وبخط تحت الربع خارج باب زويلة جامع . وتجدّد بالصحراء قريبا من تربة الظاهر برقوق خطبة في تربة السلطان الملك الأشرف برسباي الدقاقيّ . وتجدد في آخر سويقة أمير الجيوش بالقاهرة جامع أنشأه الفقير المعتقد محمد الغمريّ ، وأقيمت به الجمعة في يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين