المقريزي
141
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
جامع الإسماعيليّ أنشأه الأمير أرغون الإسماعيليّ على البركة الناصرية في شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . جامع الزاهد هذا الجامع بخط المقس خارج القاهرة ، كان موضعه كوم تراب فنقله الشيخ المعتقد أحمد بن . . . « 1 » المعروف بالزاهد ، وأنشأ موضعه هذا الجامع ، فكمل في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وثمانمائة ، وهدم بسببه عدّة مساجد قد خرب ما حولها ، وبني بأنقاضها هذا الجامع ، وكان ساكنا مشهورا بالخير يعظ الناس بالجامع الأزهر وغيره ، ولطائفة من الناس فيه عقيدة حسنة ، ولم يسمع عنه إلّا خير ، مات يوم الجمعة سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة تسع عشرة وثمانمائة ، أيام الطاعون ودفن بجامعه . جامع ابن المغربيّ هذا الجامع بالقرب من بركة قرموط مطلّ على الخليج الناصريّ ، أنشأه صلاح الدين يوسف بن المغربيّ رئيس الأطباء بديار مصر وبنى بجانبه قبة دفن فيها وعمل به درسا وقرّاء ومنبرا يخطب عليه في يوم الجمعة ، وكان عامرا بعمارة ما حوله ، فلما خرب خط بركة قرموط تعطل وهو آيل إلى أن ينقض ويباع كما بيعت أنقاض غيره . جامع الفخريّ هذا الجامع بجوار دار الذهب التي عرفت بدار بها در الأعسر المجاورة لقبو الذهب من خط بين السورين فيما بين الخوخة وباب سعادة ، ويتوصل إليه أيضا من درب العدّاس المجاورة لحارة الوزيرية ، أنشأه الأمير فخر الدين عبد الغنيّ بن الأمير تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الأستادار في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وخطب فيه يوم الجمعة ثامن عشري شعبان من السنة المذكورة ، وعمل فيه عدّة دروس ، وأوّل من خطب فيه الشيخ ناصر الدين محمد بن عبد الوهاب بن محمد البارنباريّ الشافعيّ ، ثم تركه تنزها عنه ، وفي يوم الأحد ثامن شهر رمضان جلس فيه الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماويّ الشافعيّ للتدريس ، وأضيف إليه مشيخة التصوّف ، وقرّر قاضي القضاة شمس الدين محمد الديريّ المقدسيّ الحنفيّ في تدريس الحنفية ، وفي تدريس المالكية قاضي القضاة جمال الدين عبد اللّه بن مقداد المالكي ، وحضر البرماويّ وظيفة التصوّف بعد عصر يومه ، فمات الأمير فخر الدين في نصف شوّال منها ولم يكمل فدفن هناك .
--> ( 1 ) بياض في الأصل .