المقريزي
132
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وعشرون ألف درهم ، فكتبت أوراق بمتحصل الدولة ومصروفها ، وبمتحصل الخاص ومصروفه ، فجاءت أوراق الدولة ومتحصلها عشرة آلاف ألف درهم ، وكلفها أربعة عشر ألف ألف درهم وستمائة ألف درهم ، ووجد الأنعام من الخاص والجيش بما خرج من البلاد زيادة على إقطاعات الأمراء ، فكان زيادة على عشرين ألف دينار سوى جملة من الغلال ، وأن الذي استجدّ على الدولة من حين وفاة الملك الناصر في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين إلى مستهل المحرّم سنة خمسين وسبعمائة . وكانت جملة الإنعامات والإقطاعات بنواحي الصعيد والفيوم وبلاد الملك والوجه البحريّ وما أعطى من الرزق للخدّام والجواري سبعمائة ألف ألف وألف ألف وستمائة ألف ، معينة بأسماء أربابها من أمير وخادم وجارية ، وكانت النساء قد أسرفن في عمل القمصان والبغالطيق ، حتى كان يفضل من القميص كثير على الأرض ، وسعة الكم ثلاثة أذرع ، ويسمينه البهطلة ، وكان يغرم على القميص ألف درهم وأكثر ، وبلغ إزار المرأة إلى ألف درهم ، وبلغ الخف والسرموزة إلى خمسمائة درهم ، وما دونها إلى مائة درهم . فأمر الوزير منجك بقطع أكمام النساء وأخرق بهنّ ، وأمر الوالي بتتبع ذلك ، ونودي بمنع النساء من عمل ذلك ، وقبض على جماعة منهنّ ، وركب على سور القاهرة صور نساء عليهنّ تلك القمصان بهيئة نساء قد قتلن عقوبة على ذلك ، فانكففن عن لبسها ، ومنع الأساكفة من عمل الأخفاف المثمنة ، ونودي في القياسر من باع إزار حرير ماله للسلطان ، فنودي على إزار ثمنه سبعمائة وعشرون درهما فبلغ ثمانين درهما ولم يجسر أحد أن يشتريه ، وبالغ الوزير في الفحص عن ذلك حتى كشف دكاكين غسالي الثياب وقطع ما وجد من ذلك ، فامتنع النساء من لبس ما أحدثنه من تلك المنكرات ، ولما عظم ضرر الفار أيضا من كثرة شكاية الناس فيه ، فلم يسمع فيه الوزير قولا ، وقام في أمره الأمير مغلطاي أميراخور ، فاستوحش منه الوزير ، واتفق أنه كان قد حج محمد بن يوسف مقدّم الدولة في محمل كبير بلغ عليق جماله في اليوم مائتي عليقة ، ولما قدم في المحرّم مع الحاج أهدى للنائب وللوزير وللأمير طاز وللأمير صرغتمش هدايا جليلة ، ولم يهد للأمير شيخو ، ولا للأمير مغلطاي شيئا ، ثم لما عاب عليه الناس ذلك أهدى بعد عدّة أيام للأمير شيخو هديه فردّها عليه ، ثم أنه أنكر على الوزير في مجلس السلطان ما يفعله ولاة البر وما عليه مقدّم الدولة من كثرة المال ، وأغلظ في القول ، فرسم بعزل الولاة والقبض على المقدّم محمد بن يوسف وابن عمه المقدّم أحمد بن زيد ، فلم يسع الوزير غير السكوت . فلما كان في رابع عشري شوّال سنة إحدى وخمسين ، قبض على الوزير منجك وقيد ووقعت الحوطة على سائر حواصله ، فوجدت له زردخاناه حمل خمسين جملا ، ولم يظهر من النقد كثير مال ، فأمر بعقوبته . فلما خوّف أقرّ بصندوق فيه جوهر وقال : سائر ما كان يتحصل لي من النقد كنت اشتري به أملاكا وضياعا وأصناف المتاجر ، فأحيط بسائر أمواله وحمل إلى الإسكندرية مقيدا ، واستقرّ الأمير بلبان السنانيّ نائب الكبيرة أستادارا عوض منجك