المقريزي

97

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

هناك ، ثم اختطت وعمرت وصارت بها سويقة كبيرة عامرة بأصناف المأكولات ، والخط إنما يعرف برحبة التبن ، وقد خرب بعد سنة ست وثمانمائة . رحبة الناصرية : هذه الرحبة كانت فيما بين الميدان السلطانيّ والبركة الناصرية أيام كانت تلك الخطة عامرة ، وكان يتفق في ليالي أيام ركوب السلطان إلى الميدان في كل سنة من الاجتماع والإنس ما ستقف على بعض وصفه عند ذكر المنتزهات إن شاء اللّه تعالى . وقد خربت الأماكن التي كانت هناك ، وجهلت هذه الرحبة إلّا عند القليل من الناس . رحبة ارغون ازكه : والعامّة تقول رحبة أزكي بياء ، وهي رحبة كبيرة بالقرب من البركة الناصرية ، وهذه الرحبة وما حولها من جملة بستان الزهريّ الآتي ذكره إن شاء اللّه في الأحكار ، وعرفت بالأمير ارغون أزكي . ذكر الدور قال ابن سيدة الدار : المحل يجمع البناء والعرصة التي هي من داريدور ، لكثرة حركات الناس فيها ، والجمع أدور ، وأدؤر ، وديار ، وديارة ، وديارات ، وديران ، ودور ، ودورات ، والدارة لغة في الدار ، والدار البلد ، والبيت من الشعر ، ما زاد على طريقة واحدة . وهو مذكر يقع على الصغير والكبير . وقد يقال للمبنيّ والبيت ، أخص من غير الأبنية التي هي الأخبية بيت ، وجمع البيت أبيات وأبابيت ، وبيوت وبيوتات ، والبيت أخص من الدار ، فكلّ دار بيت ، ولا ينعكس . ولم تكن العرب تعرف البيت إلّا الخباء ، ثم لما سكنوا القرى والأمصار وبنوا بالمدر واللبن سموا منازلهم التي سكنوها دورا وبيوتا ، وكانت الفرس لا تبيح شريف البنيان ، كما لا تبيح شريف الأسماء إلّا لأهل البيوتات ، كصنيعهم في النواويس والحمامات والقباب الخضر والشرف على حيطان الدار وكالعقد على الدهليز . دار الأحمدي : هذه الدار من جملة حارة بهاء الدين ، وبها مشترف عال فوق بدنة من بدنات سور القاهرة ، ينظر منه أرض الطبالة وخارج باب الفتوح ، وهي إحدى الدور الشهيرة ، عرفت بالأمير بيبرس الأحمدي . بيبرس الأحمدي : ركن الدين أمير جاندار ، تنقل في الخدم أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى أن صار أمير جاندار أحد المقدّمين ، فلما مات الملك الناصر قوي عزم قوصون على إقامة الملك المنصور أبي بكر بعد أبيه ، وخالف بشتاك ، فلما نسب المنصور إلى اللعب حضر إلى باب القصر بقلعة الجبل وقال : أيّ شيء هذا اللعب ، فلما ولي الناصر أحمد أخرجه لنيابة صفد فأقام بها مدة ، ثم أحس من الناصر أحمد بسوء فخرج من صفد بعسكره إلى دمشق ، وليس بها نائب ، فهمّ الأمراء بإمساكه ، ثم أخروا ذلك وأرسلوا إليه الإقامة ، فقدم البريد من الغد بإمساكه ، فكتب الأمراء من دمشق إلى السلطان