المقريزي
85
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
والجامع رحبة ، كما يأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، وكان هذا الخط يعرف أوّلا بخوخة الأمير عقيل ، ولم يكن فيه مساكن ، ثم عرف بعد انقضاء دولة الفاطميين بخط الخوخ السبع ، وليس لهذه الخوخ اليوم أثر البتة ، ويعرف اليوم بالأبارين . باب الخوخة : هو أحد أبواب القاهرة مما يلي الخليج في حدّ القاهرة البحري ، يسلك إليه من سويقة الصاحب ومن سويقة المسعوديّ ، وكان هذا الباب يعرف أوّلا بخوخة ميمون دبه ، ويخرج منه إلى الخليج الكبير . وميمون دبه يكنّى بأبي سعيد ، أحد خدام العزيز بالله ، كان خصيا . خوخة ايدغمش : هذه الخوخة في حكم أبواب القاهرة ، يخرج منها إلى ظاهر القاهرة عند غلق الأبواب في الليل وأوقات الفتن إذا غلقت الأبواب ، فينتهي الخارج منها إلى الدرب الأحمر واليانسية ، ويسلك من هناك إلى باب زويلة ، ويصار إليها من داخل القاهرة إما من سوق الرقيق أو من حارة الروم من درب أرقطاي ، وهذه الخوخة بجوار حمّام أيدغمش . وهو ايدغمش الناصري ، الأمير علاء الدين ، أصله من مماليك الأمير سيف الدولة بلبان الصالحيّ ، ثم صار إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون ، فلما قدم من الكرك جعله أمير أخور « 1 » عوضا عن الأمير بيبرس الحاجب ، ولم يزل حتى مات الملك الناصر فقام مع قوصون ووافقه على خلع الملك المنصور أبي بكر بن الملك الناصر ، ثم لما هرب الطنبغا الفخري اتفق الأمراء مع أدغمش على الأمير قوصون فوافقهم على محاربته ، وقبض على قوصون وجماعته وجهزهم إلى الإسكندرية ، وجهز من أمسك الطنبغا ومن معه وأرسلهم أيضا إلى الإسكندرية ، وصار ايدغمش في هذه النوبة هو المشار إليه في الحلّ والعقد ، فأرسل ابنه في جماعة من الأمراء والمشايخ إلى الكرك بسبب إحضار أحمد بن الملك الناصر محمد ، فلما حضر أحمد من الكرك وتلقب بالملك الناصر واستقرّ أمره بمصر أخرج إيدغمش نائبا بحلب ، فسار إلى عين جالوت « 2 » ، وإذا بالفخري قد صار إليه مستجيرا به ، فآمنه وأنزله في خيمة ، فلما ألقى عنه سلاحه واطمأنّ قبض عليه وجهز إلى الملك الناصر أحمر ، وتوجه إلى حلب فأقام بها إلى أن استقرّ الملك الصالح إسماعيل بن محمد في السلطنة ، نقله عن نيابة حلب إلى نيابة دمشق ، فدخلها في يوم العشرين من صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وما زال بها إلى يوم الثلاثا ثالث جمادى الآخرة منها . فعاد من مطعم طيوره وجلس بدار السعادة حتى انقضت الخدمة ، وأكل الطاري وتحدّث ، ثم دخل إلى داره فإذا جواريه يختصمن ، فضرب واحدة منهنّ ضربتين وشرع في الضربة الثالثة فسقط ميتا ، ودفن من الغد في تربته خارج ميدان الحصى ظاهر دمشق ، وكان جوادا كريما ، وله مكانة عند الملك الناصر الكبير بحيث أنّه أمّر أولاده الثلاثة ، وكان قد بعث الملك الصالح بالقبض
--> ( 1 ) أمير خور : أي أمير العلف . وهو المتولي لأوامر دواب السلطان . النجوم الزاهرة ج 7 ص 164 . ( 2 ) عين جالوت : بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين .