المقريزي
64
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الصلاحية سعيد السعدا ، ثم سافر فمات بالموصل في رابع عشر جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة ، واستبدّ الملك الكامل بمملكة مصر بعد أبيه ، فرقّى أولاد صدر الدين شيخ الشيوخ محمد بن جويه الأربعة ، وبعث عماد الدين عمر في الرسالة إلى الخليفة ببغداد ، وجمع له بين رياسة العلم والقلم في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، ولم يجتمع ذلك لأحد في زمانه ، وما زال على ذلك إلى أن مات الملك الكامل ، وقام من بعده في سلطنة مصر ابنه الملك العادل أبو بكر بن الكامل ، فخرج إلى دمشق ليحضر إليه الجواد مظفر الدين يونس بن مردود بن العادل أبي بكر بن أيوب نائب السلطنة بدمشق ، فدسّ عليه من قتله على باب الجامع في سادس عشري جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وستمائة . وأما فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين فإن الملك الكامل جعله أحد الأمراء ، وألبسه الشربوش والقباء ونادمه وبعثه في الرسالة عنه إلى ملك الفرنج ، ثم إلى أخيه المعظم بدمشق ، ثم إلى الخليفة ببغداد ، وأقامه يتحدّث بمصر في تدبير المملكة وتحصيل الأموال ، ثم بعثه حتى تسلم حران والرها ، وجهزه إلى مكة على عسكر فقاتل صاحبها الأمير راجح الدين بن قتادة ، وأخذها بالسيف ، وقتل عسكر اليمن ، وما زال مكرّما محترما حتى مات الملك الكامل ، فقبض عليه العادل ابن الكامل واعتقله ، فلما خلع العادل بأخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب أطلقه وأمّره وبالغ في الإحسان إليه ، وبعثه على العساكر إلى الكرك ، فأوقع بالخوارزمية وبدّد شملهم وكانوا قد قدموا من المشرق إلى غزة ، وأقام الدعوة للصالح في بلاد الشام وعاد ، ثم قدّمه على العساكر فأخذ طبرية من الفرنج وهدمها ، وأخذ عسقلان من الفرنج وهدم حصونها ، ونازل حمص حتى أشرف على أخذها ، ثم تقدّم على العساكر بقتال الفرنج بدمياط ، فمات السلطان عند المنصورة ، وقام بتدبير الدولة بعده خمسة وسبعين يوما إلى أن استشهد في رابع ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة ، فحمل من المنصورة إلى القرافة فدفن بها . وأما كمال الدين أحمد ، فإن الملك الكامل استنابه بحران والجزيرة ، وولي تدريس المدرسة الناصرية بجوار الجامع العتيق بمصر ، وتدريس الشافعيّ بالقرافة ، ومشيخة الشيوخ بديار مصر ، وقدّمه الملك الصالح نجم الدين أيوب على العساكر غير مرّة ، ومات بغزة في صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة . وأما معين الدين حسن فإنه وليّ مشيخة الشيوخ بديار مصر ، وبعثه الملك الكامل في الرسالة عنه إلى بغداد ، ثم أقامه نائب الوزارة إلى أن مات ، فاستوزره الملك الصالح نجم الدين أيوب في ذي القعدة ، سنة سبع وثلاثين وستمائة ، وجهّزه على العساكر في هيئة الملوك إلى دمشق ، فقاتل الصالح إسماعيل ابن العادل حتى ملكها ، ومات بها في ثاني عشري رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وقد ذكرت أولاد شيخ الشيوخ في كتاب تاريخ