المقريزي
45
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الحسينية وغلات أهلها وسائر أمتعتهم ، حتى أتلفت شيئا كثيرا ، وقويت حتى صارت تأكل الجدران ، فبادر أهل تلك الجهة إلى هدم ما قد بقي من الدور ، خوفا عليها من الأرضة شيئا بعد شيء حتى قاربوا باب الفتوح وباب النصر ، وقد بقي منها اليوم قليل من كثير يخاف إن استمرّت أحوال الإقليم على ما هي عليه من الفساد أن تدثر وتمحى آثارها ، كما دثر سواها ، وللّه در القائل : واللّه إن لم يداركها وقد رحلت * بلمحة أو بلطف من لديه خفي ولم يجد بتلافيها على عجل * ما أمرها صائر إلّا إلى تلف حارة حلب : هذه الحارة خارج باب زويلة ، تعرف اليوم بزقاق حلب ، وكانت قديما من جملة مساكن الأجناد . قال ياقوت في باب حلب : الأوّل حلب المدينة المشهورة بالشام ، وهي قصبة نواحي قنسرين والعواصم اليوم ، الثاني حلب الساجود من نواحي حلب أيضا الثالث كفر حلب من قراها أيضا ، الرابع محلة بظاهر القاهرة بالشارع من جهة الفسطاط . واللّه تعالى أعلم . ذكر اخطاط القاهرة وظواهرها قد تقدّم ذكر ما يطلق عليه حارة من الأخطاط ، ونريد أن نذكر من الخطط ما لا يطلق عليه اسم حارة ولا درب ، وهي كثيرة ، وكل قليل تتغير أسماؤها ، ولا بدّ من إيراد ما تيسر منها . خط خان الوراقة : هذا الخط فيما بين حارة بهاء الدين وسويقة أمير الجيوش ، وفي شرقيّة سوق المرجلين ، وهو يشتمل على عدّة مساكن ، وبه طاحون ، وكان موضعه قديما اصطبل الصبيان الحجرية لموقف خيولهم كما تقدّم ، فلما زالت الدولة الفاطمية اختط مواضع للسكنى وقد شمله الخراب . خط باب القنطرة : هذا الخط كان يعرف قديما بحارة المرتاحية وحارة الفرحية والرماحين ، وكان ما بين الرماحين الذي يعرف اليوم بباب القوس ، داخل باب القنطرة ، وبين الخليج ، فضاء لا عمارة فيه ، بطول ما بين باب الرماحين إلى باب الخوخة ، وإلى باب سعادة ، وإلى باب الفرج ، ولم يكن إذ ذاك على حافة الخليج عمائر البتة ، وإنما العمائر من جانب الكافوري « 1 » وهي مناظر اللؤلؤة « 2 » وما جاورها من قبليها إلى باب الفرج ، وتخرج
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة 4 / 51 : حارة الكافوري كانت بستانا للأستاذ الملك كافور الإخشيذي صاحب مصر . هدم في الدولة المعزيّة وبنى اصطبلات ودورا ومساكن . ( 2 ) في النجوم الزاهرة 4 / 49 : اللؤلؤة عند باب القنطرة بناها الظاهر لإعزاز دين اللّه الخليفة العبيدي كانت نزهة الخلفاء الفاطميين ، وكانت فيها قصورهم .