المقريزي
418
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
يوما ، ودفن بالقبة المنصورية على أبيه ، وأقيم بعده ابنه . السلطان الملك المنصور سيف الدين أبو بكر : بعهد أبيه في يوم الخميس حادي عشري ذي الحجة ، وقام الأمير قوصون بتدبير الدولة ، ثم خلعه بعد تسعة وخمسين يوما ، في يوم الأحد لعشرين من صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وأقام بعده أخاه : السلطان الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاون : ولم يكمل له من العمر ثمان سنين « 1 » فتنكرت قلوب الأمراء على قوصون وحاربوه وقبضوا عليه كما ذكر في ترجمته ، وخلعوا الأشرف في يوم الخميس أوّل شعبان ، فكانت مدّته خمسة أشهر وعشرة أيام ، وقام الأمير أيدغمش بأمر الدولة ، وبعث يستدعي من بلاد الكرم : السلطان الملك الناصر شهاب الدين أحمد بن الناصر محمد بن قلاون : وكان مقيما بقلعة الكرك من أيام أبيه ، فقدم على البريد في عشرة من أهل الكرك ليلة الخميس ثامن عشري شهر رمضان ، وعبر الدور من قلعة الجبل بمن قدم معه ، واحتجب عن الأمراء ولم يخرج لصلاة العيد ، ولا حضر السماط على العادة إلى أن لبس شعار السلطنة ، وجلس على التخت في يوم الاثنين عاشر شوّال ، وقلوب الأمراء نافرة منه لإعراضه عنهم ، فساءت سيرته ، ثم خرج إلى الكرك في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة ، واستخلف الأمير آق سنقر السلاريّ نائب الغيبة . فلما وصل قبة النصر نزل عن فرسه ولبس ثياب العرب ومضى مع خواصه أهل الكرك على البريد ، وترك الأطلاب فسارت على البرّ حتى وافته بالكرك ، فردّ العسكر إلى بلد الخليل وأقام بقلعة الكرك ، وتصرّف أقبح تصرّف ، فخلعه الأمراء في يوم الأربعاء حادي عشري المخرّم ، سنة ثلاث وأربعين ، فكانت مدّته ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما . وأقاموا بعده أخاه . السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل : في يوم الخميس ثاني عشري المحرّم المذكور ، وقام الأمير أرغون زوج أمّه بتدبير المملكة مع مشاركة عدّة من الأمراء ، وسارت الأمراء والعساكر لقتال الناصر أحمد في الكرك حتى أخذ وقتل ، فلما أحضرت رأسه إلى السلطان الصالح ورآها فزع ، ولم يزل يعتاده المرض حتى مات ليلة الخميس رابع عشر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبعمائة ، فكانت مدّته ثلاث سنين وشهرين وأحد عشر يوما . وقام بعده أخوه . السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان : بعهد أخيه وجلس على التخت من غد ، فأوحش ما بينه وبين الأمراء حتى ركبوا عليه ، فركب لقتالهم فلم يثبت من معه وعاد إلى القلعة منهزما ، فتبعه الأمراء وخلعوه ، وذلك في يوم الاثنين مستهلّ جمادى الآخرة سنة سبع
--> ( 1 ) في النجوم الزاهرة : خمس سنين ج 10 ص 19 .