المقريزي
415
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
نصف ذي القعدة منها ، فكانت مدّته سنة تنقص ثلاثة عشر يوما ، وقام من بعده . السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس البند قداريّ « 1 » الصالحيّ « 2 » : التركيّ الجنس أحد المماليك البحرية ، وجلس على تخت السلطنة بقلعة الجبل في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين ، فلم يزل حتى مات بدمشق في يوم الخميس سابع عشري المحرّم ، سنة ست وسبعين وستمائة ، فكانت مدّته سبع عشرة سنة وشهرين واثني عشر يوما ، وقام من بعده ابنه . السلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي محمد بركة قان « 3 » : وهو يومئذ بقلعة الجبل ينوب عن أبيه ، وقد عهد إليه بالسلطنة وزوّجه بابنة الأمير سيف الدين قلاون الألفيّ ، فجلس على التخت في يوم الخميس سادس عشري صفر ، سنة ست وسبعين ، إلى أن خلعه الأمراء في سابع ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين ، وكانت مدّته سنتين وشهرين وثمانية أيام ، لم يحسن فيها تدبير ملكه ، وأوحش ما بينه وبين الأمراء . فأقيم بعده أخوه . السلطان الملك العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر بيبرس « 4 » : وعمره سبع سنين وأشهر ، وقام بتدبيره الأمير قلاون أتابك العساكر ، ثم خلعه بعد مائة يوم وبعث به إلى الكرم ، فسجن مع أخيه بركة بها . وقام من بعده . السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاون الألفيّ العلائيّ الصالحيّ « 5 » : أحد المماليك الأتراك البحرية ، كان قبجاقي الجنس من قبيلة مرج أغلى ، فجلب صغيرا واشتراه الأمير علاء الدين آق سنقر الساقي العادليّ بألف دينار ، وصار بعد موته إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب في سنة سبع وأربعين وستمائة ، فجعله من جملة البحرية ، فتنقلت به الأحوال حتى صار أتابك العساكر في أيام العادل سلامش ، وذكر اسمه مع العادل على المنابر ، ثم جلس على التخت بقلعة الجبل في يوم الأحد العشرين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين ، وتلقب بالملك المنصور وأبطل عدّة مكوس ، فثار عليه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بدمشق وتسلطن ولقب نفسه بالملك الكامل ، في يوم الجمعة رابع عشري ذي الحجة ، فبعث إليه وهزمه واستعاد دمشق ، ثم قدمت التتر إلى بلاد حلب وعاثوا بها ، فتوجه إليهم السلطان بعساكره وأوقع بهم على حمص في يوم الخميس رابع عشري رجب ، سنة
--> ( 1 ) البند قداري : نسبة إلى البند قدار ، وهو الذي يحمل قوس البندق خلف السلطان أو الأمير . وقد سمي بيبرس بهذا الاسم لأنه كان في أول أمره مملوكا أيدكين البند قدار ، ثم انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب وصار من مماليكه البحرية . النجوم الزاهرة ج 7 ص 86 . ( 2 ) انظر النجوم الزاهرة ج 7 ص 86 . ( 3 ) في النجوم الزاهرة : بركة خان : وقد سمي كذلك على اسم جده لأمه ، بركة خان بن دولة خان الخوارزمي . ج 7 ص 223 . ( 4 ) انظر ترجمته في النجوم الزاهرة ج 7 ص 243 . ( 5 ) انظر النجوم الزاهرة ج 7 ص 278 .